يوجد أي دليل على ذلك ، ولا يختلف الفقيه في ذلك عن غيره ، على تقدير نفي الولاية العامة عنه ، إلا أن الذي يهون الخطب أننا سبق أن أثبتنا شكلا من أشكال الولاية العامة ، بمقبولة عمر بن حنظلة .
4 - قبض وصرف الأموال العامة كحق السادة والزكاة على تقدير نفي الولاية العامة :
أما حق السادة فقد صرح الفقهاء وخاصة المتأخرين منهم ، بأن المكلف الذي يجب عليه الدفع يمكنه أن يدفع ذلك بنفسه بدون أن يوصله إلى الفقيه . فإن أوصله إلى الفقيه ، كان الفقيه وكيلا عن المكلف في إيصال هذا المال إلى مستحقه ، وليس وكيلا عن الإمام ( ع ) ، هذا إذا لم يكن الفقيه بنفسه مستحقا ، كأي مستحق آخر .
وإذا أمر الفقيه بجباية حق السادة له ، لم يجب طاعته ، بناء على نفي الولاية العامة له ، بل يبقى الحكم السابق ثابتا وهو جواز توزيع المكلف لها .
وأما بناء على ثبوت هذه الولاية ، فيجب طاعته بلا إشكال ، ولكن إذا أعطاها المكلف فقد عصى عصيانا تكليفيا ، ولكن تبرأ ذمته على الظاهر ولا يجب عليه التعويض للفقيه ، إلا إذا ألزمه بذلك .
وأما أموال الزكاة ، فقد وردت الأخبار الدالة على جواز جباية الإمام لها . حتى أنه ورد ذكر ذلك في القرآن الكريم بقوله * ( وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ) * .
وأوضح إشكال فلك العمل شرعا وعرفا هو جبايتها .
فإن قلنا بالولاية العامة ، كان الفقيه نائبا عن الإمام ( ع ) في ذلك ، ويجب طاعته بالدفع إليه ، أعني إلى الجابي الذي هو أمينه ومنصوبه لهذا العمل .
وأما إذا لم نقل بالولاية العامة فوجوب هذه الطاعة ، يبقى محل تأمل وإشكال ، مع كون القاعدة مقتضية لإمكان إيصال المكلف نفسه المال إلى