فصل المدعي والمنكر
من أهم المهام في كتاب القضاء تعيين المدعي والمنكر . لأن الطريقة الدينية أو قل الإسلامية للمرافعة أو المحاكمة تتوقف عليه كما سيتضح في ما يلي .
من الواضح أن وجود اثنين متخاصمين ضروري الافتراض في القضاء ، إذ لا معنى لوجود واحد فقط كما لا معنى لوجود أكثر من طرفين ، نعم قد يكونون متعددين ، ولكن ذلك لا يعني خروجهم عن هذا المعنى ، فبعضهم لا محالة مدعي وبعضهم منكر والآخرون قد يكونون من طرف أحدهما كما لو كان اثنان كلاهما مدعي وقد يكونون شهودا أو غير ذلك .
والكلام في المدعي والمنكر يقع تارة في الموضوع يعني عن الكلام عن تعريفهما شرعا ، وأخرى عن المحمول يعني عن حكمهما شرعا .
والكلام عن الموضوع يقع في أمرين أساسيين :
أحدهما : في معنى المدعي والمنكر .
ثانيهما : في تعيين مرتبة هذا المعنى . وهل يلحظ ذلك في معرض الدعوى أو في أصل الدعوى . أو قل : يلاحظ في الدلالة المطابقية أو الأولية للدعوى . أو في الدلالة الالتزامية أو المعنى الثابت في المرتبة السابقة . كما سنوضح في محله .