إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللَّه ، وهم أئمة الهدى من آل محمد ( ص ) ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام . وقد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان .
إلا أن هذا الاستدلال لا يكاد يتم لعدة مناقشات نذكر منها .
أولا : المناقشة سندا . فإن هذا الذي سمعناه إنما هو كلام الشيخ المفيد في كتابه المقنعة ، وليس من الروايات في شيء .
وإنما نحسبه من الروايات باعتبار الاعتقاد أن ما يذكره الشيخ المفيد في المقنعة إنما هو نصوص الروايات لا غير ومقصوده الاحتياط للأمر والاقتصاد في الفتوى على القدر المتيقن . وهذا المعنى يجعل العبادة شكلا من أشكال الرواية . وهذا صحيح .
إلا أن حالها من حيث السند غير معلوم . فإن كل ما هو معلوم هو كون تلك الرواية التي يقصد الشيخ المفيد إنما هي حجة عنده . وأما كونها حجة عندنا فهو أمر مشكوك فيه . وقد قلنا فيما سبق إن الحجية أمر اجتهادي لا يمكن أن يرجع فيه المجتهد إلى مجتهد آخر .
ثانيا : المناقشة دلالة من ناحيتين :
الناحية الأولى : إن غاية ما دلت عليه هذه العبارة هو أن للفقهاء الشيعة إقامة الحدود والتعزيرات ، في حال الغيبة والإمكان ، وهذا أمر أخص من الولاية العامة بالمعنى الشامل لكل أشكال التصرف في المجتمع على ما هو المطلوب أو المدعى الآن ، أعني من خلال الاستدلال بهذه المجموعة من الروايات .
الناحية الثانية : إن غاية ما دلت عليه العبارة هو أن الأئمة عليهم السلام أجازوا النظر في ذلك إلى الفقهاء والنظر معنى آخر غير التطبيق والتنفيذ .
وليس في العبارة أنهم عليهم السلام أجازوا لهم النظر والتنفيذ .
إلا أن هذا الإشكال لا يتم لأن قوله ( مع الإمكان ) دال على إرادته
ما وراء الفقه — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٠