سألت فيه عن مسائل أشكلت علي . فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام : أما ما سألت عنه أرشدك اللَّه وثبتك . إلى أن قال وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه . الحديث .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية : أنه يجب الرجوع في الحوادث الواقعة في المجتمع جيلا بعد جيل ، بمقتضى الإطلاق ، إلى رواة الحديث . والمراد بهم الفقهاء . ثم يقول : فإنهم حجتي عليكم . وهو معنى تنصيبهم في محل الولاية العامة لقيادة المجتمع .
والظاهر وجدانا أنها واضحة الدلالة إلا أن المناقشة الأساسية إنما هو في سندها فإن راويها الأول هو إسحاق بن يعقوب لم يوثق ولم يمدح فتكون ساقطة عن الحجية سندا .
وما قد يخطر في البال : من أن الإمام عليه السلام دعا له فقال :
أرشدك اللَّه وثبتك ، وهو دال أيضا سياقا على حسن ظنه السابق به ، وهو معنى توثيقه بلا إشكال .
وهذه الفكرة بهذا المقدار صحيحة ، غير أن نقطة الضعف الرئيسية فيها :
أن هذا الدعاء وارد في نفس هذه الرواية لا في غيرها الأمر الذي يكون معه الاعتماد عليه متعذرا . لأننا إما أن نقول إنه من قبيل الدور في المنطق حيث يتوقف الأخذ بمضمون هذه الرواية على صحة سندها ويتوقف صحة سندها على الأخذ بمضمونها وهو باطل .
وإما أن نقول : إن الفرد الراوي إذا روى ما يوثق به نفسه ، فلا يكون مقبولا ، لأن فيه جهة مصلحته كما هو واضح ، ما لم يكن الراوي موثوقا بأدلة أخرى سلفا ، وليس للراوي هنا موثوق سلفا .
[ الدليل السادس ما أفاده المفيد في المقنعة ]
ومما استدل به في المقام ما قاله الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه اللَّه في كتابه « 1 » : المقنعة . حيث قال : فأما إقامة الحدود فهو
هامش
« 1 » الوسائل ح 18 كتاب الحدود والتعزيرات أبواب مقدمات الحدود باب 28 حديث 2 .