وفهم المطلوب منها واضح لأنها أوكلت مجاري الأمور ، وهي كل حوادث المجتمع أو المجتمعات على الإطلاق كما أسندت الأحكام يعني معرفتها من ناحية وتطبيقها على مجاري الأمور من ناحية أخرى ، أسندت كل ذلك إلى العلماء باللَّه وفسرت هؤلاء العلماء بأنهم الأمناء على حلال اللَّه وحرامه . وليس أولئك إلا الفقهاء العارفين .
إلا أن للاستدلال بهذه الرواية مجال واسع للمناقشة من عدة نواحي نذكر منها أو أهمها :
المناقشة الأولى : إن هذه الرواية ساقطة سندا تماما ، فإنها خالية من السند بالمرة . ومعه تكون من أشد المراسيل إرسالا ، فلا تكون حجة . وهذه مناقشة لا مناص منها .
المناقشة الثانية : أنه يمكن فهم الرواية فهما عرفيا معمقا ، وتكون بذلك الفهم بعيدة عن الاستدلال على ما هو المقصود الآن فقهيا .
وذلك . أنه قال : بيد العلماء باللَّه ، ومن الممكن القول إن هذا العنوان لا يصدق على الفقهاء بل على المعصومين أو الأولياء الذين عرفوا اللَّه حق معرفته . ووصلوا إلى الدرجات العلى ، وأما مجرد كون الفرد فقيها ، فلا يجعله من العلماء باللَّه .
ومن المعلوم أن هؤلاء من ذوي المراتب الإلهية العالية يتصفون بأن مجاري الأمور بينهم وأنهم أمناء اللَّه في أرضه على أحكامه وحلاله وحرامه .
وقد يجاب على ذلك : أن ذكر الحلال والحرام في الرواية قرينة على أن المراد هو الفقهاء لأنهم الذين تحملوا علم الحلال والحرام . ومعه يكون ذلك قرينة متصلة على أن المراد من العلماء باللَّه : الفقهاء .
إلا أن ذلك لا يخلو من إشكال لأنه قال : الأمناء على حلاله وحرامه .
ولم يقل العالم بذلك أو العارف به أو المطلع عليه . والفقيه عالم بالحلال
ما وراء الفقه — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٢