ونحن هنا نريد أن نجعله قرينة على غيره ، لا أن نجعل غيره قرينة عليه .
هذا ، وإذا أمكننا النصح والتوحيد بين الجوابين الأخيرين كان الأمر أوضح ، لأن المراد إن كان هو قاضي التحكيم كان لا بد من التعبير :
فليتراضوا . مع أنه عليه السلام عدل عن الهيئة وعن الضمير معا . فقال :
فليرضوا الأمر الذي يبعد به عن قاضي التحكيم .
وأما مسألة عود الضمير في قوله : فإني قد جعلته حاكما على قاضي التحكيم أو ( الحكم ) . فهو واضح البطلان بل هو عائد على ( الفقيه العارف ) الموصوف بالصفات السابقة على هذه العبارة في الرواية . الأمر الذي يجعل لفظ الحاكم قرينة على لفظ الحكم دون العكس ، وهذا بنفسه يبعد احتمال أو ظهور لفظ الحكم بقاضي التراضي أو التحكيم . وتعارفه ما بين المجتمعات لا يعين إرادته هنا ، ولا أقل من الاحتمال الذي يبطل الاستدلال .
وأما ما قاله صاحب المناقشة من أن الولي العام لا يعبر عنه بالحكم وإن عبروا عنه بالحاكم . فهذا منقوض على عدة مستويات :
المستوي الأول : إن الحكم والحاكم من مادة واحدة وهو من يمكن أن يصدر منه الحكم محل نظر . فتأمل .
المستوي الثاني : إن حكم التراضي لا يختص بالمرافعات بل يشمل سائر الأمور المعقدة في المجتمع ، وهو لم يعبر : بقاضي التراضي بل بالحكم فيعم معناه أمورا كثيرة . تجعله أقرب إلى الولي العام .
المستوي الثالث : جعل لفظ الحاكم قرينة على المراد من الحكم . فإنه ليس أولى من العكس كما هو واضح .
المستوي الرابع : إن قاضي التحكيم ليس لا بد عرفا أن يكون عارفا لكل الحلال والحرام بل يكفي فيه مجرد التراضي ، مع شيء من الثقافة العامة لديه .
ما وراء الفقه — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠