النفس وعن العاقلة وعن ديات الأعضاء .
ونقدم الحديث عن هذا الأخير لطرافته نسبيا . لأن الحديث عن ديات الأعضاء فقهيا يعتمد على طريقين :
الطريق الأول : الاعتماد على القواعد العامة الواردة في النصوص مما هو مربوط بمجمل الكلام . كالقاعدة التي تقول : إن الدية في كل ما هو في الجسم منه اثنان ، فنصف الدية . وهكذا . أو النصوص الواردة في الهاشمة والمنقلة والموضحة . حيث لا يختلف اسمها أو عنوانها بين أن تكون في الرأس أو في الأعضاء الأخرى . إلى غير ذلك .
الطريق الثاني : الاعتماد على رواية ظريف بن ناضح وهي رواية مطولة جدا منسوبة إلى كتاب لهذا المؤلف فيه روايات عديدة عن الديات والجروح والشجاج . وفيها تفاصيل وأرقام كثيرة عن الديات في مختلف أعضاء الجسم ، فرواية في النهاية عن أمير المؤمنين عليه السلام .
فمن كان من الفقهاء عاملا بهذه الرواية ، كان طريقه أسهل والفكرة لديه أوضح ، لأنها بمنزلة المخصص للقواعد العامة التي سمعنا عنها في الطريق الأول .
غير أن بعض الفقهاء ، كما سنعرف وهو الصحيح اعتبر سند هذه الرواية غير حجة . فاحتاج بطبيعة الاستنتاج الفقهي إلى الطريق الأول .
ونحن عقدنا هذا الفصل أساسا لإثبات ضعف هذه الرواية سندا ، خلافا للمشهور ، بما فيهم سيدنا الأستاذ الذي قواها وعمل بفحواها . وبهذا نكون قد تعرضنا في كتابنا هذا إلى ( علم الرجال ) الذي قل تعرضنا له في الكتب الفقهية السابقة ، مع أنه من العلوم الأساسية في الاستنتاج الفقهي .
كما أشرنا في مقدمة الكتاب .
ثم نعقد كلاما آخر ، نحدد فيه جهة العمل الفقهي والاستنتاج ، فيما لو لم نقبل هذه الرواية . كما ألمحنا إليه في أول هذا التمهيد .
ما وراء الفقه — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٦