فإن التشديد إنما يتمثل في جعل التعزير دون الحد ، كحد أعلى .
والتخفيف إنما يتمثل في ضرورة تقليله مع الضعف يعني عدم جواز إيقاعه بحيث يستلزم انهيار الفرق تماما تحت الضرب .
الوجه الثالث : إن الأفراد كما يختلفون في هذين الضابطين المذكورين في الرواية يختلفون أيضا في أمر مهم آخر ، غير أنه نفسي وليس محددا بالذمة الرياضية .
ومن هنا أمكن إهماله بالرواية وأعني به مقدار العقوبة التي تكون رادعة له . فإن المجرمين يختلفون بمقدار العقوبة الرادعة ، بمقدار مستوياتهم النفسية والعقلية والعاطفية والدينية وغير ذلك .
فمن حق القاضي إذن ، أن يضر به العقوبة الرادعة . ولكن على أن لا تزيد على الحد الأعلى للتعزير ، فإن حصلت كان الزائد ظلما لا محالة . لا يختلف في ذلك زيادة الذنب أو زيادة القوة البدنية .
فقد يكون الذنب شديدا إلَّا أن الردع يحصل بسرعة ، أو بالعكس ، كما أنه قد تكون قوة البدن شديدة ولكن يحصل الردع بسرعة . وبالعكس .
وهكذا . والمهم في كل ذلك هو أن لا يتجاوز القاضي حده الأعلى .
الجهة الثالثة : هناك بعض الروايات التي فهم منها الفقهاء الزيادة على هذا الحد الذي سمعناه للتعزير
يحسن أن نسمع بعضها الآن :
منها : رواية المفضل بن عمر « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل أتى امرأته وهي صائمة وهو صائم . قال : إن استكرهها فعليه كفارتان ، وإن طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة . وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد . وإن طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا .
هامش
« 1 » الوسائل ج 18 . كتاب الحدود والتعزيرات . أبواب بقية الحدود باب 12 حديث ( 1 ) .