الحكم في المدعي والمنكر عن القاعدة العامة ، فأصبح اليمين على المدعي والبينة على المنكر . وهو قوله عليه السلام : لئلا يبطل دم امرئ مسلم .
وهذا معناه : أن الأمر لو بقي في الدماء كغيره ، بحيث تكون البينة على المدعي واليمين على المنكر لبطل دم كثير من القتلى المسلمين ولذهبت هدرا . ولم يمكن إثبات القاتل .
وهذا واضح لأن حوادث القتل في الأعم الأغلب مبنية على الكتمان ، بمعنى أن شخصا لا يقتل شخصا آخر بين جماعة مشاهدين له ، بل ينعزل به في مكان خال كبستان أو صحراء أو غرفة ويقتله فيها حيث لا يراه أحد . وهذا ثابت لا محالة في نسبة عالية من حوادث القتل .
فإذا جاء ولي الدم ، وقد يكون هو الولد الأكبر للمقتول ، مطالبا بدم أبيه ، وكان على المدعي إقامة البينة كما في سائر الموارد ، إذن فسوف يعجز الولد عن إقامة البينة في أغلب موارد القتل لعدم وجود الناس المشاهدين مع القاتل والمقتول . ومن هنا سيذهب دم هذا القتيل هدرا ، بدون الانتقام من قاتله والقصاص منه .
وأما لو كان العكس ، في خصوص الدماء فالولد المدعي بأن هذا قتل أباه ، عليه اليمين ، وسيأتي أسلوب اليمين التي يثبت بها القتل في كتاب الشهادات إن شاء اللَّه تعالى .
وإجمالي الفكرة : أنه يستطيع أن يقيم ( قسامة ) وهي خمسون يمينا على أن هذا قتل هذا . فإذا تمت القسامة استطاع ولي الدم أخذ الحكم في صالحه ، على تفاصيل سيأتي الحديث عنها مفصلا إن شاء اللَّه تعالى .
الأمر الرابع : من الحديث عن هذه الرواية .
إن هذا الأسلوب المشار إليه في الرواية خاص بالدماء ، وهو القتل ، وغير شامل للجراحات وسائر أنواع الاعتداء .
ويمكن استفادة ذلك ، بعد تسليم وضوحه فقهيا ، بأحد أسلوبين
ما وراء الفقه — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢