عدم الملكية في الثاني جارية لهما معا أيضا . لأي واحد منهما يثبت الملكية لنفسه وينفيها عن صاحبه ، فيكون بهذا الأساس مدعيا والآخر منكرا ، ولا حاجة إلى الدخول في هذه التفاصيل أكثر من ذلك .
الأمر الثاني : إن الدعوى في الدماء بعكس سائر الدعاوي من جهة البينة واليمين ، فإن البينة فيها على المنكر واليمين على المدعي ، كم نصت على ذلك الأخبار الصحيحة الصريحة .
منها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إن اللَّه حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم . حكم في أموالكم أنّ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه . وحكم في دمائكم أن البينة على المدعى عليه واليمين على من ادعى . لئلا يبطل دم امرئ مسلم « 1 » .
وغيرها من الأخبار .
ويحسن أن نتحدث عن مضمون هذه الرواية بعدة أمور :
الأمر الأول : أنها صالحة للتخصيص للعموم الدال على أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر . تخصيصه بغير الدماء وتقديم الخاص على العام أمر صحيح ، وعلى القاعدة كما ثبت في علم الأصول .
الأمر الثاني : إنها تنص على أن البينة على المدعي واليمين على المنكر في الأموال خاصة . فإذا لم تكن القضية لا من الأموال ولا من الدماء فما ذا نفعل ؟
وجوابه : إننا نتمسك عندئذ بإطلاق الدليل الدال على أن البينة على المدعي واليمين على المنكر . وهذه الرواية لا تدل على خلافه إلا بشكل من أشكال مفهوم الوصف الذي لا نقول به ، وذكر الأموال فيها يمكن حمله على الغالب في المرافعات .
الأمر الثالث : إن هذه الرواية تنص على العلة التي من أجلها تحوّل
هامش
« 1 » الوسائل كتاب القصاص . أبواب دعوى القتل وما يثبت به باب 9 حديث 4 .