ثانيا : إن مجلس القضاء الأفضل له في المرافعة أصلا ، من الناحية الفقهية ، بل هو كغيره من بقاع الأرض ، وإنما المهم هو إيجاد اليمين حسب القواعد الشرعية وفي مرتبتها المخصصة لها ، ولا دخل للمكان في ذلك .
نعم ، قد يتصور أن يكون للمكان دخل من الناحية النفسية ، كالهيبة التي تكون للمترافعين فيه ، فيكون نحوا من أنحاء التغليظ .
ولا ينبغي أن ننسى هنا ما سبق أن سمعناه ، من أنه يستحب للقاضي الموعظة بترك اليمين ، وقد عرفنا آثارها والمهم الآن ، هو أن هذا المعنى يشمل كل حالف سواء كان مدعيا أو منكرا ، أو في صورة الشاهد مع اليمين أو القسامة في الدماء أو أي شيء آخر ، وتكون هذه الموعظة قبل اليمين طبعا .
هذا ، وأما بالنسبة إلى مضمون اليمين ، أعني المضمون الذي يقسم عليه الحالف ، فإن كان الحالف هو المدعي برد اليمين ، فلا إشكال أنه يحلف على مدعاه كثبوت الدين في ذمة الآخر أو غيره .
وأما لو كان الحالف هو المنكر أو المدعى عليه ، كما هو المعتاد فله حالتان :
الحالة الأولى : أن يقسم على نفي دعوى المدعي فقط ، وهذا هو الأفضل له في المرافعة ، كما سنرى . كما لو قال : ليس للمدعي عليّ شيء أوليس له في ذمتي شيء أوليس له عليّ حق أو أن دعواه كاذبة . ونحو ذلك .
الحالة الثانية : أن يقول : إني أديت الدين أو أرسلته إليه أو سوف أرسله ونحو ذلك .
وهذا ليس في مصلحة المنكر تماما . لأن المرافعة الأولى سوف تنغلق ، لأن هذا الكلام منه يتضمن اعترافا بالدين الذي هو محل النظر . والاعتراف كاف في إنهاء الدعوى وحسمها ، ولو كان قد اعترف له قبل جرّه إلى المحاكمة ، كان أفضل له .
ما وراء الفقه — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٧