قال : ويستحب التغليظ في الحقوق كلها ، وإن قلت : عدا المال : فإنه لا يغلظ فيه ، بما دون نصاب القطع .
قال : لو امتنع عن الإجابة إلى التغليظ لم يجبر ولم يتحقق بامتناعه نكول .
أقول : والمقصود بالتغليظ بالمكان نقل الشخص إلى ذلك المكان ليتم القسم فيه . وهو ممكن في كل مكان مقدس ، ولو مسجد صغير ، فضلا عن العتبات المقدسة والمساجد المشهورة .
والمقصود بالتغليظ بالزمان ، تأجيل القسم إلى حين حضور الزمان المطلوب فيتم القسم خلاله . وقد مثل له المحقق بالأيام . وكذلك الحال بالأشهر كشهر رمضان أو رجب وشعبان . وكذلك في أجزاء اليوم كما بين الطلوعين أو ما بين الصلاتين ، وغير ذلك كثير .
هذا . ولا يحلف الشاهدان أو الشهود ، إلَّا في القسامة وهي الشهادة بالدماء على ما سيأتي في كتاب الحدود ، وأما في غيرها فيكفي في حجية قولهما عدالتهما .
وأما معنى الشاهد واليمين الذي تثبت به بعض الأمور ، كاشتغال الذمة بالمال أو براءتها منه ، فهو بمعنى أن اليمين على المدعي لا على الشاهد .
فالمدعي هنا يقدم شاهدا واحدا ويقدم يمينا يحلفها بنفسه .
وقال المحقق الحلي أيضا : ولا يستحلف الحاكم أحدا إلَّا في مجلس قضائه ، إلَّا مع العذر كالمرض المانع وشبهه ، فحينئذ يستنيب الحاكم من يحلفه في منزله ، وكذا المرأة التي لا عادة لها بالبروز إلى مجمع الرجال أو الممنوعة بأحد الأعذار .
أقول : يستشكل على ذلك بأمور منها :
أولا : إن هذا خلاف قضية التغليظ بالمكان التي سبق أن سمعناها من المحقق . فإن معناه أن ينقل الحالف إلى المكان نفسه ليحلف فيه ، وهو بالضرورة يترك مجلس القضاء .
ما وراء الفقه — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٦