تكن . على ما سنشير ، وهو عادة يريد الكيد بخصمه فلا تقبل منه الشهادة .
وليس الخصم هو العدو كما ذهب إليه سيدنا الأستاذ .
فإن العدو من يكيد للشخص سواء كان طرفا مخالفا في قضية قضائية أو لا . وليس الفهم العرفي من الخصم ذلك ، جزما ، بل العرف يفرق بينهما لا محالة .
ومعه يكون بين العنوانين : الخصم والعدو . عموما وخصوصا من وجه .
يجتمعان في من يخالف في قضية ويكيد لصاحبه .
فيكون خصما وعدوا في نفس الوقت . وقد يكون خصما لا عدوا كالخصوم في أمور نظرية علمية أو في مورد قضائي خال من الكيد والاعتداء . وقد يكون عدوا لا خصما كالذي يكيد بدون أن يكون طرفا في نزاع أو قضية معينة وإنما لمجرد الحسد أو الشهرة أو اللصوصية أو غير ذلك من المآرب الدنيئة .
الناحية الثالثة : في الدليل على اشتراط التعدد في البينة :
بمعنى أنه لا تقبل شهادة الواحد ، وإنما اللازم كون الشهادة اثنين كحد أدنى ، ولا مانع أن يكونوا أكثر من ذلك فالتحديد بالاثنين إنما هو لطرف القلة لا لطرف الكثرة .
وينبغي هنا أن نلتفت إلى أن التعدد لا ينحصر باثنين ، وإن كان هو الغالب ، إلا أن بعض القضايا يحتاج في إثباتها إلى أربعة شهود عدول ، ويشملها معنى العلاقة الجنسية المحرمة وهي الزنا واللواط والمساحقة . فإن كان الشهود أقل من أربعة ، لم يثبت المطلوب ، نعم يمكن أن يكونوا أكثر .
ويدل على التعدد في الاثنين من القرآن الكريم قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * « 1 » .
هامش
« 1 » المائدة : 5 آية 106 .