أو كان له طرف آخر ككفارة القتل فإنها تدفع زائدا على الدّية أو القصاص ، وهذين وإن وجبتا في مرافعة قضائية إلَّا أن الكفارة واجب مستقل غير قضائي ، في هذا المورد وغيره .
ولا بد فيما يأتي أن تحمل فكرة ملخصة عن أشكال الكفارات ومواردها ، ونوكل تفاصيلها إلى الفقه .
وأشهر الكفارات عمليا هو الكفارة الثلاثية : العتق والصيام والإطعام .
ويراد بالعتق : إعتاق أو تحرير عبد أو أمة مسلمة أو مؤمنة . والصيام هو صيام شهرين متتابعين ، والإطعام هو إطعام ستين مسكينا أي فقيرا شرعيا « 1 » .
وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في الظهار : قال سبحانه « 2 » * ( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا . ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِه ِ وَا للهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ، ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِه ِ ، وَتِلْكَ حُدُودُ ا للهِ . وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * .
وقد اعتبرها - كما سمعنا - من حدود اللَّه ، وإن لم يعتبرها الفقهاء من الحدود . وهدد على تركها بالعذاب الأليم .
وهذه الخصال الثلاث تأتي على وجوه ثلاثة : التخيير والترتيب والجمع .
فالتخيير ، بمعنى أن الفرد مخير في أن يأتي بأي واحد منها شاء وأي واحد أتى به أجزأ عن الباقي ، وهي كفارة إفطار يوم من شهر رمضان .
والترتيب هو أن الفرد لا تجوز له الخصلة الثانية إلا بعد العجز عن الأولى . يبدأ بالعتق فإن عجز عنه وجب الصيام فإن عجز عنه وجب الإطعام وهو كفارة الظهار ، وهو الذي نصت عليه الآية الكريمة التي سمعناها .
هامش
« 1 » الفقير الشرعي هو من لا يجد قوت سنة كاملة فعلا أو قوة .
« 2 » سورة قد سمع ( المجادلة ) : 58 / 3 - 4 .