أولا : إن أمثال هؤلاء الأجداد البعداء لا يكونون وارثين ، لأن الوارث لا بد أن يكون قريبا عرفا ، فيكون البعيد غير وارث ولا موروث .
ثانيا : أنه لو وجب إيفاء ذي القربى حقه بنذر أو غيره لما كان شاملا لأمثال هؤلاء .
ثالثا : أنه لا يشملهم أيضا استحباب إيفاء حقوقهم كما هو المأمور به في الآيات الكريمات .
رابعا : أنه لا يشملهم حرمة قطع الرحم أو وجوب صلتهم شرعا . وقد يوسع ذلك إلى غير الأجداد من المتعلقين البعداء . كالأحفاد البعيدين ، فكما أن الجد بعيد عن حفيده العاشر ، كذلك الحفيد بعيد عن جده ذاك . وكذلك أولاد الأعمام أو الأخوال البعداء الذين يلتقون بعد عدة أنساب من آباء وأمهات . ولئن كان فرض وجود الأجداد والأحفاد البعداء بعيدا عمليا . فإن هؤلاء من أولاد الأعمام والأخوال قد يكونون متعاصرين . وقد يحدث موضوع الإرث بينهم بالرغم من بعدهم النسبي فالدليل الذي ذكرناه قد يبرهن على عدم كونهم وارثين . لأن الوارث يشترط فيه أن يكون من ذوي القربى ، وهم ليسوا كذلك .
وجواب ذلك : من وجوه أهمها :
أولا : أنه لا دليل على اشتراط أن يكون الوارث من ذوي القربى بالمعنى العرفي . وإنما فقط يجب أن يصدق عليه عنوان الموضوع الذي أخذ في الإرث . كالجد أو الحفيد أو ابن العم أو ابن الخال . ولا شك أن مثل هذه العناوين ثابتة مهما بعد العهد . وإن كان مثل آدم عليه السلام .
والآيات التي تحث على إيفاء ذوي القربى حقوقهم ليس لها أي ارتباط أو إطلاق إلى الإرث . بل هي تتعرض إلى حقوق أخرى تكون في حياة الإنسان لا بعد موته .
ثانيا : إن هؤلاء وإن بعدوا هم من أولي الأرحام ، لأنه لا يقصد به إلَّا الذي ولدته أو ولدني . وهو يشمل مطلق الآباء والأجداد والأبناء والأحفاد . مضافا
ما وراء الفقه — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨