القسم الرابع : التبرع بالنذر . وهو ما لا يكون منوطا بشيء ، كما لو قال الفرد : للَّه عليّ كذا .
وهذه الأقسام تجرنا عن الحديث في عدة أمور :
الأمر الأول : إن عددا من هذه الأقسام قد وقع فيها النذر جوابا للشرط وهو المقصود بالتعليق فقهيا وقد منعه الفقهاء في سائر المعاملات كالبيع والإجارة ، إلَّا أنه في هذا الباب ممكن بكل تأكيد ، كل ما في الأمر أن التعليق هنا هل هو بنحو الواجب المشروط أو بنحو الواجب المعلق على ما هو المصطلح عليه في علم الأصول ؟ فإن كان بنحو الواجب المعلق كان وجوبه فعليا يعني من حين إنشاء النذر والواجب معلقا على شفاء المرض مثلا ، وإن كان بنحو الواجب المشروط كأنه الوجوب نفسه مؤجلا إلى حين تحقق الشرط فضلا عن الواجب الذي هو التصدق .
إلَّا أن هذا الفرق نظري وليس عمليا غالبا إذ لا أثر له عادة . فمن يقول بإمكان الواجب المعلق أمكنه أن يقول به هنا . ومن يقول باستحالته فلا بد أن يرجع العبارة إلى الواجب المشروط . وعلى أي حال فظاهر العبارة دائما أقرب إلى الواجب المعلق لأنه يقول ( للَّه عليّ ) أي من الآن .
وهذا معناه فعلية الوجوب ثم يقول ( إذا شفيت تصدقت بكذا ) وهذا معناه تأجيل دفع الصدقة بعد الشفاء ، وهو معنى التعليق في الواجب دون الوجوب .
وأما إذا قال : إذا شفيت فللَّه عليّ كذا فقد أعاد الشرط للوجوب نفسه فيكون على شكل الواجب المشروط .
الأمر الثاني : إن القدر المتيقن من التعليق في النذر هو التعليق على الأمور المقصودة منه ، كشفاء المريض وعودة المسافر ونحوه . وأما التعليق على أمور خارجية على غرار التعليق في سائر المعاملات والذي سمعنا كونه ممنوعا فلا يبعد كونه ممنوعا في النذر أيضا .
ما وراء الفقه — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧