لأنهما معا إلزام للنفس تجاه اللَّه تبارك وتعالى . فلا بد في التفريق بينهما في أخذ الألفاظ بنظر الاعتبار . ومن الممكن القول عندئذ : إن الفرد إن استعمل لفظ العهد كان عهدا وإلَّا كان نذرا .
وهذا معناه أن النذر غير منوط بلفظه فلو قال : نذر للَّه أو قال : للَّه عليّ كان نذرا . بخلاف العهد فإنه منوط بلفظه .
ولا يوجد في أحكام النذر ما يناسب هذا الكتاب إلَّا ثلاثة أمور هي اشتراط الرجحان في المنذور أو متعلق النذر ، وكونه مما يصح فيه التعليق ، مع الإشارة إلى كفارة حنث النذر وعصيانه .
اشتراط الرجحان :
بينما لم نشترط الرجحان في القسم ، وإنما مجرد عدم المرجوحية .
لكننا نشترط ذلك في النذر ، وعليه مشهور الفقهاء . بل خصه جماعة بالعبادة ، فلو نذر غير العبادة لم تنفذ ولم يجب تنفيذه .
وعليه صحيحة أبي الصباح الكناني « 1 » قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قال : علىّ نذر . قال : للَّه ليس النذر بشيء حتى يسمى للَّه صياما أو صدقة أو هديا أو حجا .
وأهم ما تدلنا هذه الصحيحة عليه أمران :
الأمر الأول : اقتران النذر بكونه للَّه عز وجل . فلو لم يكن كذلك لم ينفذ ولو كان بلفظ النذر . بل لو ترك لفظه وقال : للَّه عليّ كذا نفذ .
ويسمى نذرا . إلَّا أنه يكون نذرا بالحمل الشائع لا بالحمل الأولى ، باصطلاح المنطق .
الأمر الثاني : اشتراط الرجحان في متعلق النذر . من حيث أنه ذكر كل الأمثلة له من العبادات . ومن هنا قال بعض الفقهاء باختصاص النذر
هامش
« 1 » الوسائل كتاب النذر والعهد باب 1 حديث 2 .