وبهذا يتضح أن الغاصب قد يكون غاصبا من أول أمره ، يعني من حيث حصوله على العين ، كالسارق . وقد يكون غاصبا بعد ذلك . فيما لو كان أمينا على العين أمانة مالكية أو شرعية ثم أصبحت يده يد عادية أو يد ضمان ، كما يعبر الفقهاء ، فيما لو تعدى على العين أو فرط فيها .
فأصبح غاصبا أو بمنزلة الغاصب .
الثاني : يوم التلف . فإن العين إن تلفت في يد الغاصب ، بأي معنى تحدثنا عنه . أو نقصت عنده . كان زمان تلفها أو نقصانها هو يوم التلف باصطلاح الفقهاء . فيتضمن التلف أو النقصان . والنقصان تلف للبعض وإن لم يكن تلفا للكل .
الثالث : يوم التسليم أو القبض . فإن الغاصب قد يتوب وقد يهدد أو نحو ذلك من الأسباب بحيث يمكن للمالك أخذ المال فيه . فيوم أخذ المال هو يوم التسليم ، أو يوم القبض . أي قبض المالك وتسليم المال إليه .
وقد يكون للعين قيمة معينة يومئذ غير قيمتها السابقة .
والمفروض تسليم القيمة بعد التلف . وقد يؤخذ المعنى أعم من ذلك وأشمل . فيكون التسليم تارة مع وجود العين وأخرى لقيمتها بعد تلفها .
والقيمة على كلا التقديرين إما أكثر أو أقل أو مساوية بمعنى شرحناه قبل قليل .
هذا ، وإن القيم المحتمل ضمانها من قبل الغاصب عديدة . بغض النظر عن قوة احتمالها الفقهي أو ضعفه .
أولا : قيمة يوم الضمان أو الغصب .
ثانيا : قيمة يوم التلف .
ثالثا : قيمة يوم التسليم .
رابعا : أعلى القيم على الإطلاق .
ما وراء الفقه — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٤