التفاصيل التي اجملوها والحقائق التي حذفوها أو سكتوا عنها ، فقد يقول الفرد كلاما مجملا ، ويتعذر الاستفسار منه عن التفاصيل ، لأجل بعض الموانع ، كالهيبة والسلطان أو المرض العقلي أو الجسدي المفاجئ مثلا ، أو الموت .
غير أن مقتضى القاعدة عموما مع إمكان الاستفسار وحصوله ، هو قبوله من المقر ، ما دام مندرجا في معنى الإقرار . لأمرين :
الأول : كونه إقرارا أيضا فيكون حجة بهذه الصفة .
الثاني : إن الأمور التي لا يمكن التعرف عليها إلَّا من قبل الشخص نفسه تقبل منه شرعا وفقيها ، بدون الحاجة إلى إثبات زائد كالقسم .
وأوضح مصاديق ذلك وتطبيقاته هو القصد . فإن المقاصد من الألفاظ تختلف ، وهي لا تعرف إلا ببيان أصحابه ومتكلميها . فيكون بيان المتكلم حجة في بيان قصده من لفظه .
وهذا الدليل الثاني أوسع في الحجية في الجملة ، من الدليل . الأول ، كما لا يخفى على من فكر .
والمهم الآن ، هو ذكر عدد مما التفت إليه الفقهاء من أقسام الإقرار ، تحت العناوين التالية :
الإقرار المبهم :
أو الإقرار بالمبهم ، فإن الإقرار كما قد يكون واضحا وتفصيليا ، يمكن أن يكون مبهما .
وللإبهام أمثلة كثيرة ومتنوعة . كما لو قال المقر : له عليّ مال أو له على شيء أو له عليّ مئة ولم يعين صفتها . إلى غير ذلك . والمهم في الإبهام هو حذف صفة للشيء المقر به دخيلة في تنفيذه وإنجازه ، بعد العلم بعدم إرادة الإطلاق وأن الواقع أحدهما لا محالة .