خارج عن أصل ماهية الإقرار . كاشتراط الحرية وعدم التفليس ونحو ذلك في صحة الإقرار .
وأوضح ما يدل على ذلك عرفا : أن صدور الإقرار من السفيه والمجنون ، يصدق عليه أنه إقرار ، فماهية الإقرار متوفرة . إلَّا أنه لا يؤخذ به لتخلف شرطه وهو العقل . والمهم في التعريف هو تعريف وبيان الماهية والحقيقة ، وليس الشروط الإضافية .
والحال يختلف في قوله : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . لأنه يريد أن يصف الإقرار بالنفوذ والصحة بقوله : جائز . ولا يكون ذلك إلَّا من العقلاء . دون المجانين . ولا يراد بهذه العبارة . بيان ماهية الإقرار فقط .
هذا ، وأما قوله في العبارة : جائز . فأوضح معنى له كما أشرنا كون الإقرار نافذا وصحيحا . وهذا هو الظاهر الذي يعتمد عليه في المقام . إلَّا أنه يبقى هناك احتمالان آخران يحسن التعرض لهما مع محاولة مناقشتهما .
الاحتمال الأول : أن يكون المراد سريان مفعول الإقرار في المجتمع العقلائي . يعني عمومه بينهم وقبولهم له . من ( جازه ) إذا تمشي إليه وتعداه إلى غيره . ومشي الإقرار في المجتمع إنما يكون بانتشاره وسريانه فيه .
وهذا يواجه عدة إشكالات أوضحها : أن المراد من العبارة إعطاء حكم الإقرار وشرعيته وليس مجرد سريانه في المجتمع . فلو فهمنا هذا الأخير لم تكن العبارة دالة على حكم الإقرار وشرعيته وتنفيذه . وهذا مخالفة لظهورها ، فيتعين الحمل على المعنى السابق .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد : الجواز الشرعي . على معنى أن الإقرار جائز على المقر شرعا وليس بحرام .
وهذا المعنى أيضا غير صحيح . وأوضح الإشكالات عليه : إن السؤال
ما وراء الفقه — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦