وهذا هو الاستفادة من لفظ ( على ) في مقابل اللام الذي يدل على أن الشيء في مصلحة الفرد لا ضده . وتخريج الأمر أكثر من ذلك يحتاج إلى سعة في الكلام ليست تناسب المقام .
إذن فقيد الأخبار أو اللفظ الإخباري أو المخبر به . الذي أخذه المحقق الحلي وأخذناه في التعريف . موجود هنا أيضا . كما أن معنى التكليف والتحميل في مسؤولية المكلف وذمته أيضا موجود .
بقي إن نفحص لفظ ( العقلاء ) في العبارة السابقة الأصلية .
فإنه يمكن أن يراد به أحد معنيين :
المعنى الأول : المجتمع العقلائي . ويكون المراد أن الإقرار نافذ في المجتمع العقلائي وصحيح في سيرتهم .
وهذا المعنى ليس مقصودا في العبارة قطعا لأنه وصف بالعقلاء المقر نفسه فقال : إقرار العقلاء على أنفسهم . ولم يصف المجتمع أو الأسرة بذلك .
المعنى الثاني : أن يراد به الاتصاف بالعقل في مقابل السفه والجنون لوضوح أن الإقرار لا يقبل بدونه . وهذا هو الصحيح ، فيكون المعنى : إن إقرار العاقل نافذ وهو المطلوب .
وإنما عبر بالجمع ( العقلاء ) لبيان نفوذ هذا المعنى لكل الناس ، وبتعبير آخر : إن اللفظ سيكون عاما . وليس مطلقا . والعموم أوضح في الشمول عرفا من الإطلاق . وأداة العموم هو الألف واللام الجنسية في قوله : العقلاء .
بقي إن نلتفت : إلى أن التعاريف السابقة خالية عن اشتراط العقل .
فهل تكون ناقصة بذلك ، ولا بد من إضافة هذا القيد إليها لتكون عامة .
الجواب : لا ، فإنها تامة بالرغم من ذلك . فإن هذا الشرط ونحوه
ما وراء الفقه — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥