فاختارت نفسها بانت منه ؟ قال : لا إنما هذا شيء كان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خاصة أمر بذلك ففعل ولو اخترن أنفسهن لطلقهن وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :
* ( قُلْ لأَزْواجِكَ . ) * الآية .
وفي بعض الأخبار : ولو اخترن أنفسهن لبنّ .
وهي :
أولا : ضعيفة السند لا تقاوم ظهور الآية الكريمة .
ثانيا : يحتمل أن يكون الطلاق بائنا بعد التخيير . كما احتمله صاحب الجواهر قدس سرّه .
وعن تفسير القمي أنه « 1 » : كان سبب نزولها أنه لما رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق ، قالت أزواجه : أعطنا ما أصبت . فقال لهن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : قسمته بين المسلمين على ما أمر اللَّه عزّ وجلّ . فغضبن من ذلك . وقلن : لعلك ترى أنك إن طلقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا .
فأنف اللَّه عزّ وجلّ لرسوله فأمره أن يعزلهن ، فاعتزلهن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن . ثم أنزل اللَّه عزّ وجلّ هذه الآية وهي آية التخيير . فقامت أم سلمة أول من قامت فقالت : قد اخترت اللَّه ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك .
وهذا يعني عدة أمور :
أولها : أنهن طلبن الدنيا والمال . ومن هنا نسمع قوله تعالى * ( إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ) * .
ثانيها : أنهن أشرن لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الرجال الآخرين ( الأكفاء من قومنا ) وهذا منهن إن كان بعد نزول التحريم * ( وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَه ُ مِنْ بَعْدِه ِ أَبَداً ) * فهو تعريض بالحرام . وإن كان قبل نزوله ففيه خلة
هامش
« 1 » الميزان ج 22 ص 314 .