فهذه ثلاث وأربعون صورة ذكرناها تحت خمسة عناوين . وقد عرفنا أن أكثر الصور لا تحتوي على احتمال واحد بل على عدة احتمالات . الأمر الذي يصعد بعدد الصور كثيرا . ولكننا مع ذلك لا نحسب أننا استوعبنا احتمالات وصور التلقيح الصناعي وإن كنا قد ضبطنا أكثرها وأهمها ، كما قد ضبطنا المحاذير أو المحرمات التي تترتب عليها . بل يكون للقارئ التفكير في استنتاج صور أخرى ، وأخذ أحكام تفاصيلها ، من أمثالها مما ذكرنا . وعلى العموم فهذا الكتاب ليس رسالة عملية ، لكي يطلب فيه الاستيعاب ، بل يكفي فيه مقدار كاف من الأمثلة التي تعطى الفكرة الكافية .
التعقيب بأمور :
لا بدّ لنا في نهاية الكلام عن التلقيح الصناعي التعقيب بعدة أمور ، لكي ينكشف الغموض عن بعض الأمور مما سبق أو مما لم يسبق .
الأمر الأول : في حكم تأسيس مصرف التلقيح الصناعي
فقد نتصور تأسيس مصرف بهذا الخصوص لأجل إمداد النساء العواقر بالحيامن والبويضات .
أو نتصور أن الأمر في المصرف أوسع من ذلك ، كما لو كان يحتوي على كل ما يرتبط بجسم الإنسان كالدم أو الأعضاء كاليد والرجل الطبيعيتين - لو أمكن حفظهما لاستعمالهما - والعين والأذن وغير ذلك . ويحتوي أيضا على مخزن لحفظ الحيامن والبويضات .
ونخص الحديث بخصوص حفظ الحياء من والبويضات . لأنه المرتبط بالتلقيح . ويطول بنا الكلام إن تعرضنا لغيرها .
إن تأسيس مثل هذا المصرف محرم شرعا من ناحية أسبابه ومن ناحية نتائجه .
أما من ناحية أسبابه ، فإنه يتوقف كما هو معلوم على إخراج البويضات من النساء والحيامن أو المياه من الرجال من دون هدف معين بذاته ، بل لمجرد احتمال الاستفادة منها .