ومن الواضح أنه لو مات أحدهما بقي الآخر وليا . ولا حاجة إلى الإشارة إليه أعني تعيينه من قبل الأول . لوجود تعيينه أساسا في أصل الشريعة ، جنبا إلى جنب : الأب والجد .
نعم ، لو مات أحدهما ثم أشرف الآخر على الموت . مثلا ، مات الجد وبقي الأب واليا لفترة ما ثم أشرف على الموت قبل حصول البلوغ والرشد لابنه . فهنا ثلاث احتمالات :
الأول : أن يلتفت الأب لحاله وحال ولده أو أولاده القاصرين ، فيعهد إلى شخص ثقة ليكون هو المشرف عليهم بعد موته . وهذه هي الوصاية .
الثاني : إذا لم يفعل الأب ذلك فقد نتوهم أنه تنتقل الولاية للأم أو الأخ الكبير أو غيرهم كالعم أو الخال . إلَّا أن كل ذلك غير محتمل فقهيا .
وما قد يخطر في البال أنه : إذا لم تنتقل الولاية للأم أو غيرها ، فسيبقى القاصرون بدون ولي .
هذا ليس بصحيح ، لأنه لن يبقى القاصرون بدون ولي ، لأن الولي هو من نذكره في الاحتمال الثالث .
وما قد يخطر في البال : من أن الطفل إذا كان مميزا ، كعشر سنوات ونحوها ، لم يحتج إلى ولي . فإذا مات أبوه أمكنه العيش بلا ولاية .
وهذا أيضا غير صحيح ، لأن الإجماع والضرورة الفقهية ، قائمة على احتياج الطفل إلى الولاية إلى حين البلوغ والرشد . والقرآن الكريم دال على ذلك . قال سبحانه * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * . وبمفهوم الشرط يدل على عدم جواز دفع الأموال إليهم قبل الرشد . سواء مات الأب أو بقي حيا . وهو معنى الاحتياج إلى الولاية بعد الولي الأصلي ، أعني الأب أو الجد .
ما وراء الفقه — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦