بقي لدينا العبادات المالية : كالزكاة والخمس فإن التوكيل في دفعها جائز . ومنها الجهاد على بعض الفتاوى .
وبقيت لدينا الحدود كقطع يد السارق . فإن التوكيل لإقامتها ممكن ، بمعنى توكيل المسروق منه شخصا لقطع يد السارق . وأما العكس . بمعنى توكيل السارق شخصا لكي تقطع يده بدلا عنه . فهذا غير ممكن .
ويدخل في ضمن ما هو متعذر بالوكالة أيضا :
الضمان سواء أردنا فيه ضمان الإتلاف أو الضمان المعاملي على ما شرحناهما في فصل سابق .
أما ضمان الإتلاف فعلى ذمة المتلف . فلو وكل شخصا لإنجاز مال غيره لم يصح ، ولو أتلفه ضمن المتلف نفسه ، يعني الذي يدعي الوكالة ، دون الموكل .
ولا ينتقل الضمان بالوكالة إلى ذمة الوكيل من موكله ، وإنما ذاك له معاملة خاصة هي معاملة ( الضمان ) التي عرفناها في فصل سابق .
وأما ضمان المعاملة كثمن المبيعات ، فيضمنه المشتري صاحب المال . فإن وكل شخصا لانجاز البيع أو الشراء ، لم يضمن الوكيل الثمن . فالتوكل على ما في الذمة غير ممكن شرعا وعرفا .
ويندرج في ذلك ذمة المنافع كالاستفادة من الدار المستأجرة أو العين المستعارة . فإنه لا معنى للتوكيل فيه .
فإن إذن المالك والمستأجر أو المستعير معا لغيرهما كان إذنا جديدا ، لا أن الوكيل يستفيد من العين بدل المستأجر . وقد عرفنا في المضاربة والمزارعة ونحوها ، أنه لا يمكن دفعها إلى شخص آخر بدون عمل يقوم بها الأول ، وبدون اذن من قبل صاحب المال .
فهذه فكرة عما لا يمكن التوصل إليه بالوكالة .
وأما ما يمكن التوصل إليه بالوكالة . فقد قال عنه المحقق
ما وراء الفقه — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١