رابعا : أن يكون المالك غير ملتفت إلى ذلك ، أو غير عالم به .
ولكن مصلحته وحاله مفهوم عرفا ، بحيث أنه لو التفت إلى ماله ذاك لرضي ببقائه عند الآخر . لأنه صديقه مثلا . وهو ملحق بالأذن ، من الناحية الفقهية . ويسمى بإذن الفحوى .
خامسا : أن يكون المالك غير ملتفت ولا عالم ، ولكن حاله العرفي يقتضي الكراهة والغضب لو التفت إلى واقعه فهذا ملحق بالغصب من الناحية الفقهية .
سادسا : أن يكون المالك غير ملتفت أو غير عالم بذلك ، ولم يكن له حال معين ، يعني أن هذا الذي وقعت العين تحت يده لا يعلم حال المالك أولا يستطيع السؤال منه .
وهذه أيضا حالة وسطى بين الرضا والغضب أو الأذن والغصب ولكن في صورة غفلة المالك وجهله .
سابعا : فيما إذا كان المالك قاصرا كالصغير والمجنون ، وكانت بعض أمواله تحت يد غيره وغيره وليه .
إذن ينتج من هذا التقسيم عدة أمور :
الأمر الأول : أن الأمانة الشرعية تتحقق فيما سميناه الحالة الوسطى بين الرضا والكراهة ، حين لا تكون العين غصبا ولا مأذونا بها من قبل المالك . فتكون مشمولة لحكم الأمانة الشرعية .
الأمر الثاني : ان هذه الحالة الوسطى تتحقق في صورة علم المالك وجهله ، وغير خاصة بصورة جهل المالك . وإن كانت أغلب في صورة الجهل بلا إشكال .
الأمر الثالث : أنه عند تحقق علم المالك . يكون العين تحت يد غيره ، لا يدور أمره بين الرضا والكراهة ، بل له حالة ثالثة هي الإهمال .
فإن الرضا والكراهة حالتان نفسيتان ليس بالضرورة أنه لا ثالث لهما أو لا يمكن ارتفاعهما .
ما وراء الفقه — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤