دقيقة واحدة . ولو لم يكن استعمالا شرعيا بل كان محرما بطلت المعاملة أيضا .
نعم ، لو اشترط في أول المعاملة استعمالا غير متعارف للعين ، ووافق عليه المالك ، جاز وصحت المعاملة ، كما سبق أن مثلنا بالجلوس على الثوب بدل لبسه وغير ذلك كثير . فإنه إنما يحرم على المستعير بدون اذن المالك أو الشرط . فإن اشترط المستعير أو أذن المالك جاز .
الأمر الثامن : الاستعارة كالوديعة ، جائزة الفسخ من الطرفين متى شاءا . فهي من العقود الجائزة لا من العقود اللازمة .
وهذا يعني ، كما علَّقنا في فصل الوديعة ابتناء المعاملة على التسامح فيها عرفا وشرعا ، وعدم ابتنائها على التحميل القسري على أي من الطرفين .
وهذا مستمر في الاستعارة إلَّا في صورة واحدة ، وهي ما إذا كان نقض الاستعارة وفسخها مؤديا إلى الإضرار بأموال المستعير . وهذا يظهر بوضوح في ما ذكرناه ومثلنا له من الاستعارات الطويلة الأمد .
فلو استعار أرضا وبنى فيها أو غرس فيها أشجارا ، وهو عازم على الاستمرار سنين متطاولة . فجاء المالك وفسخ الاستعارة بعد مدة قصيرة نسبيا ، الأمر الذي قد يلزم منه هدم دار المستعير أو قلع أشجاره لم يصح ذلك .
وحل ذلك شرعيا وفقهيا أحد أمرين :
الأمر الأول : إن المالك إذا فسخ الاستعارة ، كان للطرفين تجديد المعاملة إما مجانا أي الاستعارة . وأما بأجرة . وهي الإجارة . فإن المالك عادة إنما يتصرف مثل هذا التصرف مطالبا بالمال . فللمستعير أن يدفع له الأجرة ويجدد معه إجارة بدل الاستعارة .
الأمر الثاني : إن المالك ليس له أن يطالب بإزالة البناء أو الزرع ،
ما وراء الفقه — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩