فصل العارية
قال عنها المحقق الحلي : وهو عقد ثمرته التبرع بالمنفعة . قال :
وليس يلازم لأحد المتعاقدين .
أقول : ويسمى المالك معيرا والآخر : معارا أو مستعيرا والعين عارية أو معارة . والمعاملة : عارية أو استعارة . فالعارية لفظ يطلق على المعاملة والعين معا . وهو يعطي لغة معنى التوقيت يعني عدم الدوام والاستعمال الموقت . ومنه أخذ المفهوم الأخلاقي : بأن الدنيا وما فيها عارية عند الإنسان ( وقريبا ما تسترد العواري ) . لأنها موقتة الاستمرار لديه ، أو قل : أنه هو موقت الاستمرار لديها ، لا يملك من الدنيا إلَّا مقدار عمره فيها على أقصى تقدير .
ولعل العري والتعري ، بمعنى نزع اللباس ، مأخوذ من مفهوم التوقيت وعدم الاستمرار أيضا . أما من حيث أن الملابس غير مستمرة على جسم صاحبها ، فإنه ريثما ينزعها . وأما لأن العري نفسه غير مستمر ، فإنه ريثما يلبس ملابسه . وعلى كل حال كلاهما حال موقت .
وكل ما في عالمنا هذا حال موقت ومستعار ، وإن بدا لنا أحيانا طويلا أو دائما .
هذا ينبغي الالتفات إلى أمور :
الأمر الأول : في فرق العارية عن الوديعة :
الفرق هو أن العارية تقتضي الأذن في التصرف دون الوديعة . فإن المستعير له أن يتصرف ويستفيد من العين ما دامت عنده ، بخلاف الودعي