يقال فقهيا : أنه لو كان ذلك غير وليّها الشرعي فلا حجية فيه .
وهذا واضح في الفكر التقليدي الفقهي . إلَّا أن جوابه واضح من عدة جهات :
أولا : من حيث النظر إلى الصلح في الجهاد المقدس بين المسلمين والكفار . فهل يكون قائد الكفار أو رئيسهم وليا شرعيا عنهم ؟
ومن الواضح فقهيا صحة الصلح بينهما ونفوذه سواء سبقته حرب أم لا .
ثانيا : من حيث النظر إلى صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معسكر الأمويين .
ثالثا : من حيث النظر إلى الصلح مع الباغي . قال الله تعالى * ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ ا للهِ . فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ ا للهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * « 1 » .
وهي واضحة : بأن الصلح لا يعني مجرد الفيء إلى أمر الله وطاعته . إذ قد لا يراد بالفيء إلَّا وقف الحرب وهو لا يكون كافيا في حل المنازعات بينهما . وإنما يحتاج الطرفين إلى صلح إضافي . فهل يقول الفقهاء إن قائد الجيش الباغي هو ولي شرعي عن جيشه . طبعا لا .
إذن فكل ذلك دال على إمكان تولي الجماعات ، مهما كانت صفتها معاملة الصلح ، ويكون الصلح ملزما للطرفين . وخاصة بعد إمكان التعميم وتجريد الموارد الثلاثة المشار إليها عن الخصوصية إلى كل الجماعات .
هذا مع إمكان القول : إن الأصل في نفوذ الصلح بين الجماعات هو ولاية الولي العام العادل إلَّا من خرج بدليل .
أو يقال : إن الأصل هو ولايته أو من ارتضاه طرفا له في الصلح .
فيكتسب الطرف الآخر حجيته باعتبار رضا الولي به . وأما الزائد عن ذلك فلا .
هامش
« 1 » سورة الحجرات ، الآية : 9 .