هذا وتكون الصناعة أو المؤسسات الإنتاجية أو الاستثمار عن طريق البناء أو مطلق المال غير المنقول ، هذا كله يكون مندرجا في المضاربة ، لأنه لا فرق من الناحية الفقهية بين التجارة التقليدية وبينها .
وكذلك لو كان الاستلاف لجعل مضاربة جديدة أو تأسيس مصرف جديد فإن المستلف يكون بمنزلة العامل في المضاربة ، غير أنه لا يقوم بالعمل بالمباشرة . ويكون صاحب المال الرئيسي هو المصرف الذي نتحدث عن تكييف حكمه .
وبهذا نكون قد دفعنا إشكالا رئيسيا كان واردا على الأطروحتين السابقتين . وتبقى الإشكالات الواردة على الأطروحة الثانية مشروطة باشتراط خلافها كما أشرنا تماما هناك . وبهذا لا تكون أي الإشكالات واردة على هذه الأطروحة . غير أنها تحتاج في بعض تفاصيلها إلى إيضاح .
أولا : ان كان الاستلاف للاستهلاك الشخصي لم يندرج في الاسترباح ولم يجز عليه أخذ الفائدة شرعا . نعم ، للمصرف أخذ الأجور لقاء تسجيله ونحو ذلك . وان كان ذلك بمقدار الفوائد التي تأخذها المصارف عادة .
ثانيا : إن الإيداعات لها نفس التكييف الفقهي الذي سبق في الأطروحة الثانية .
ثالثا : للمصرف في كل هذه الأطروحات أن يأخذ أكثر من حصة الفائدة الاعتيادية من المستلفين ، لأنه يشاركهم فقهيا في نسبة معينة من الأرباح قد لا تكون قليلة . إلَّا أن هذا الأسلوب يكون مانعا من تحول الناس على المصرف ورغبتهم فيه ، الأمر الذي يجعله مجبورا أن يكون سواسية مع الغير .
رابعا : كل نقاط القوة التي للأطروحة الثانية بإزاء الأولى ، توجد لهذه الأطروحة الثالثة بإزاء الأولى أيضا . وأما قوتها على الثانية فباندفاع الإشكال الرئيسي الذي قلناه ، من عدم انحصار الاستثمار بالمضاربة .
وقد بقيت هناك للمصارف أعمال وشرائط كثيرة ، تأتي في فصل قادم إن شاء اللَّه .
ما وراء الفقه — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥