تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فالجهاد مع المشركين وأضرابهم إنما هو من باب الأبوّة لهم ، كما يؤدّب الأب ابنه أو يؤدّب العالم الجاهل . وليس للسيطرة ولا للطمع في شيء من عروض الدنيا . قال اللَّه تعالى * ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه ِ . ) * * ( فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) * [ سورة البقرة : 193 ] . وقال * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ا للهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) * [ التوبة : 15 ] .

الجهاد بمشيئة اللَّه

الجهاد كأي شيء آخر ، يكون بإرادة اللَّه وقدرته . وإن استعمل الفرد فيه إرادته واختياره . وهذا صحيح فلسفيا ، فإن لكل شيء نسبة إلى اللَّه سبحانه ونسبة إلى العباد . وليست النسبة متمحضة للعباد ، كما نتخيل بحسب ظاهر الحياة الدنيا . وليس هذا مجال ذكره ، ولعلنا نتوفر له في مجال آخر . قال اللَّه تعالى * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ ا للهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ ا للهَ رَمى ) * [ الأنفال : 17 ] .

نهاية الحرب

وكما يكون بدء الحرب بمشيئته سبحانه وتعالى ، كذلك تكون نهايتها . قال سبحانه * ( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ا للهُ ) * [ المائدة : 64 ] . وهذه الآية وإن كانت خاصة بالظالمين ، إلَّا أنه يعم كل حرب من باب التجريد عن الخصوصية فقهيا ، ومن باب شمول القاعدة فلسفيا وكلاميا .

جهاد المرأة

الجهاد الإسلامي ساقط عن المرأة ، وإنما يشترط فيه الذكورة ، يعني لا يجب الجهاد إلَّا على الرجال . إلَّا أن للمرأة عدة مواقف