فالجهاد مع المشركين وأضرابهم إنما هو من باب الأبوّة لهم ، كما يؤدّب الأب ابنه أو يؤدّب العالم الجاهل . وليس للسيطرة ولا للطمع في شيء من عروض الدنيا .
قال اللَّه تعالى * ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه ِ . ) *
* ( فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) * [ سورة البقرة : 193 ] .
وقال * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ا للهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) * [ التوبة : 15 ] .
الجهاد بمشيئة اللَّه
الجهاد كأي شيء آخر ، يكون بإرادة اللَّه وقدرته .
وإن استعمل الفرد فيه إرادته واختياره . وهذا صحيح فلسفيا ، فإن لكل شيء نسبة إلى اللَّه سبحانه ونسبة إلى العباد . وليست النسبة متمحضة للعباد ، كما نتخيل بحسب ظاهر الحياة الدنيا . وليس هذا مجال ذكره ، ولعلنا نتوفر له في مجال آخر .
قال اللَّه تعالى * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ ا للهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ ا للهَ رَمى ) * [ الأنفال : 17 ] .
نهاية الحرب
وكما يكون بدء الحرب بمشيئته سبحانه وتعالى ، كذلك تكون نهايتها .
قال سبحانه * ( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ا للهُ ) * [ المائدة : 64 ] .
وهذه الآية وإن كانت خاصة بالظالمين ، إلَّا أنه يعم كل حرب من باب التجريد عن الخصوصية فقهيا ، ومن باب شمول القاعدة فلسفيا وكلاميا .
جهاد المرأة
الجهاد الإسلامي ساقط عن المرأة ، وإنما يشترط فيه الذكورة ، يعني لا يجب الجهاد إلَّا على الرجال . إلَّا أن للمرأة عدة مواقف