الحج . من حيث إن التمتع والإفراد ينعقدان بالتلبية بالخصوص . والقران ينعقد بالسببين الآخرين .
وهذا واضح فقهيّا . بحيث لو قيل إن الصحيحة تدل على التغيير بين الثلاثة ، كان هذا الوضوح بمنزلة القرينة المتصلة لصرف هذا الظهور .
فالآن علينا أن نفسّر هذه الأسباب الثلاثة لانعقاد الإحرام تفسيرا جيدا حسب الإمكان . والتلبية وإن تحدثنا عنها أكثر من مرة ، إلَّا أن جانبها اللغوي لم نذكر منه إلى الآن شيئا ، فنقصر هنا عليه .
التلبية
قال في العروة الوثقى « 1 » : و ( لبيك ) مصدر منصوب بفعل مقدر أي ألب لك إلبابا بعد إلباب أو لبا بعد لبّ . أي إقامة بعد إقامة من لبّ بالمكان أو ألبّ أي أقام . والأولى كونه من لبّ . وعلى هذا فأصله ( لبين لك ) فحذف اللام وأضيف إلى الكاف . فحذف النون . وحاصل معناه :
إجابتين لك .
وربما يحتمل أن يكون من ( لبّ ) بمعنى واجه . يقال : ( داري تلبّ دارك ) أي تواجهها . فمعناه مواجهتي وقصدي لك .
وأما احتمال كونه من ( لبّ الشيء ) أي خالصة . فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد . كما أن القول بأنه كلمة مفردة نظير على ولدي .
فأضيف إلى الكاف ، فقلبت ألفه لا وجه له . لأن ( على ) و ( لدى ) إذا أضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف كعلي زيد . ولدى زيد . وليس لبي كذلك .
فإنه يقال : ( لبيّ زيد ) بالباء . انتهى .
وأما في لسان العرب مادة ( لبب ) فأخذها مفصلة حيث قال : وقولهم لبيك ولبية منه ( يعني من لبّ بالمكان إذا أقام به ) أي لزوما لطاعته وفي الصحاح أي أنا مقيم على طاعته . قال :
إنك لو دعوتني ودوني
هامش
« 1 » معتمد العروة : ج 2 ، ص 527 .