فصل عواقد الإحرام
ينعقد الإحرام بعد النية بأحد ثلاثة أمور ، كل فرد حسب تكليفه :
التلبية والإشعار والتقليد .
ففي صحيحة معاوية بن عمار « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم .
ويمكن الحديث عن هذه الصحيحة ضمن عدة أمور :
الأمر الأول : قوله : يوجب الإحرام . له عدة تفاسير :
الأول : أنه بمعنى يسبّب ، من باب أن السبب إذا وجد وجب وجود المعلول أو المسبّب . وهو اصطلاح فلسفي وكلامي ، من الصعب حمل النصوص السابقة عليه .
الثاني : أنه بمعنى الوجوب التكليفي ، لأن الإحرام يستتبع واجبات تكليفية . إلَّا أن هذا غير محتمل لأن متعلق الوجوب في الرواية هو الإحرام دون غيره ، وسبب وجوب الإحرام بهذا المعنى هو وجوب الحج أو الاستطاعة . وليست هذه الثلاثة .
الثالث : أنه بمعنى يؤكَّده ويشدّده . لأن الوجوب فيه جهة إلزام عرفا ، فمن هنا كانت هذه الثلاثة سببا لإلزام الفرد بالإحرام وتأكيده عليه . بحيث لا ينحلّ إلَّا بأسباب معينة . كما هو كذلك .
هامش
« 1 » أبواب أقسام الحج : باب 12 ، حديث 20 .