إذن فحرمة المشعر حرمة إضافية غير حرمة الحرم المكي ، لا تتصف بها سائر مناطقه ، بما فيها عرفات ومنى .
الأمر الثاني : الفرق بين المنطقتين ، بمقدار ما يدل عليه الاسم :
المشعر وعرفات .
أما عن الحرمة فهناك حرمات ثلاث للحجاج : حرمة الحرم المكي ، وحرمه الإحرام وحرمة المشعر . وكل منها لها آثارها مع اشتراكها بالاحترام والتقديس .
أما حرمة الحرم ، فتتضمن - كما علمنا - حرمة الاعتداء على الإنسان والحيوان والنبات ، باعتباره مستجيرا بالمنطقة حافظا حياته ووجوده فيه .
حتى لو كان مجرما لم يجز عقابه في الحرم . بل يجب انتظاره إلى أن يخرج .
أما حرمة الإحرام ، فقد عرفنا تفاصيلها ، وما تتضمنه والحكمة من ذلك .
أما حرمة المشعر الحرام ، فهي ليست مجرد اشتراك بين الحرمتين السابقتين ، لأن هذا الاشتراك موجود في عرفات ومنى أيضا خلال الحج ، ولم تصبح لها أهمية المشعر .
ولكنها حرمة معنوية إضافية ، يمكن قياسها بشكل وآخر على حرمة الكعبة نفسها ، لأنها هي البيت الحرام . وهي حرمة زائدة على حرمة الحرم ، بل قد أصبح الحرم حراما من أجلها . فهي المركز والباقي شعاع له وانتشار منه .
وهذا فرقه عن حرمة المشعر الحرام التي لا نجد لها شعاعا خارجها .
مع اشتراكهما في كونها حرمة معنوية وقدسا إلهيا متعاليا .
وأما عن الأمر الثاني . ففي حدود ما يمكن فهمه : أن التسمية اختصّت فيما يمكن أن تعطيه المنطقة من نتائج . فعرفات مشتقة من المعرفة ، فالوقوف فيها يعطي المعرفة . والمشعر مشتق من الشعور . فالوقوف
ما وراء الفقه — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٦