الصفا والمروة فسحة كبيرة مسقوفة يدور فيها الحجاج راجعين . ولا يرى الحاج نفس الجبل بخلقته الأصلية . ولا يخلو السعي في الطابق الثاني من مصاعب فقهية لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها فعلا .
بقي علينا الحديث عن الحرم المكي وعن باقي المشاعر والمواقيت .
الحرم المكي
وهو من أقدس بقاع الأرض يحرم القتال فيه وقطع شجره وقتل حيواناته السائبة وطيوره الحائمة . ولا يجوز الدخول فيه إلَّا بالإحرام ، ما لم يكن قد دخل محرما قبل أقل من شهر . وتحيّة الدخول إليه هو العمرة المفردة التي يأتي بها الحاج بهذا الإحرام نفسه .
وقد حدّدته الروايات المعتبرة بثمانية وأربعين ميلا من كل جهة من مكة المكرمة . أي إنه دائرة نصف قطرها بهذا المقدار . والميل يساوي 1824 مترا . بحسب الحسابات التي قلناها في الفصل الخاص بالمسافة الشرعية من كتاب الصلاة . فتكون الثمانية وأربعين ميلاد مساوية الشرعية من كتاب الصلاة . فتكون الثمانية وأربعين ميلا مساوية 552 و 87 كيلومترا . وهو نصف قطر الدائرة وبها نستطيع أن نعرف ما هو الداخل من غير الداخل من المناطق التي حول مكة المكرمة من المواقيت وغيرها . ويكون قطر الحرم كله ضعف ذلك يعني يساوي 104 و 175 كيلو مترا « 1 » .
والظاهر أن مركز الدائرة هو البيت الحرام أو الكعبة المشرفة . وليس بيوت مكة . فلو كان المركز هو البيوت لأمكن توسّعه باتساع البيوت . إلَّا أن الصحيح هو الأول ، فلا يكون الحرم قابلا للسعة « 2 » . بل من الممكن افتراض أن بيوت مكة تكون مبنية خارج الحرم لو فرضنا اتساعها أكثر منه .
وتفصيل الاستدلال على ذلك موكول إلى الفقه . إلى أنه يكفينا من
هامش
« 1 » قالوا : وللحرم حرم حوله . وهو بمقداره . فمن قال : إن الحرم بريد في بريد قال إن حرم الحرم بريد حرم الحرم . ومن قال بما قلناه كان حرم الحرم حوله بمقداره .
« 2 » بل إن هذا ممتنع بالارتكاز المتشرعي .