أدري كيف هذا لأنه قد فرّق بين مكة وبين بكَّة في المعنى مع أن معنى البدل والمبدّل منه سواء .
وقد وردت في الفرق بين مكة وبكَّة عدة أخبار :
روي عن سعيد بن عبد اللَّه الأعرج « 1 » عن أبي عبد اللَّه قال : موضع البيت بكَّة والقرية مكة .
وعن العرزمي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنما سمّيت مكة بكَّة لأن الناس يتباكون فيها .
وعن عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام قال : لم سمّيت الكعبة بكَّة . فقال لبكاء الناس حولها وفيها .
وعن الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام : لم سمّيت مكة بكَّة ؟
قال : لأن الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالأيدي .
وهذه الأخبار مختلفة في ما هو المسمّى بكَّة . وقد اختلف الناس في ذلك أيضا . والراجح هو أن بكَّة اسم للمنطقة التي فيها الكعبة . وأما ظاهر الروايات الأخرى فلها عدة تفسيرات : منها : إمكان تسمية نفس المنطقة مكة أيضا من باب تسمية البعض باسم الكل ومنها : أن سكوت الإمام عمّا في ذهن الراوي من تساويهما في المعنى ليس إقرارا له ليكون حجة لعدة وجوه :
منها : أن المورد لغوي وليس حكما شرعيّا ليكتسب الحجيّة . ومنها :
تغافل الإمام عليه السّلام عن ذلك عمدا لعدم أهميته في نظره . ومنها :
ضعف إسناد كثير من هذه الأخبار .
قالوا « 2 » : ويرجع تاريخ عمارتها إلى عهد إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السّلام سنة 1892 قبل الميلاد . وأول من بنى المساكن فيها حول الكعبة قصيّ بن كلاب . وهي الآن أعظم مدن الحجاز وأكثرها
هامش
« 1 » علل الشرائع : 397 وكذا ما بعده .
« 2 » دليل الحاج المصوّر : ص 57 .