* ( وسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) * « 1 » . ومن الواضح أن الماء الاعتيادي مهما كان حارّاً لا ينتج تقطع الأمعاء . بل ورد الماء في القرآن الكريم مستعملًا بالمعنى المعنوي . الذي لا يدركه إلَّا الراسخون في العلم . وهو قوله تعالى * ( وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * « 2 » .
وورد التعبير عن البول بالماء في بعض الأخبار ، يقول فيه : فإنما هو ماء « 3 » .
وقد يستشكل في المني ، بأنه ليس من القسم الثالث الذي نتحدث عنه بل من الرابع ، لأن كثافته أكثر من الماء بشكل واضح . وعليه فيتعين أن يكون استعمال الماء فيه مجازاً .
وجوابه من عدَّة وجوه ، نذكر منها :
أولًا : لا نسلم بأنَّ كثافته حال حرارته وتدفقه أكثر من الماء بشكل ملفت للنظر عرفاً . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
ثانياً : إنه حتى مع تسليمه ، فإننا لا نسلم بوجود القرينة عليه في الاستعمال ، واستعمال المجاز بدون قرينة خطأ . فيتعين كون استعماله حقيقياً . وعندئذ نقول : إنه إذا كان المني الذي هو كثيف نسبيّاً يصدق عليه الماء ، فكيف بما هو أخف منه من السوائل المضافة ؟
ثالثاً : لو تنزلنا عن المناقشتين السابقتين ، فإن غاية ما يحدث عزل الاستشهاد بالمني . ويبقى الاستشهاد بالسوائل الأخرى الخفيفة القوام قائماً .
كالدمع والقيح والبول وصديد جهنم .
يبقى الحديث ، بعد كل هذا ، عن ماء الوجه ، وهو القسم الثامن . وقد ادّعى بعض أساتذتنا « 4 » فيه الاستعمال الحقيقي ، وإننا لا نجد وجداناً قرينة أو حاجة إلى القرينة في استعماله . وإذا تمَّ ذلك للفقيه ، فإنَّه سوف يتورط في استكناه المفهوم الجامع أو الماهية المشتركة بين الماء الصافي وماء الوجه .
والذي يمكن أن يقال في هذا الصدد : إنَّ الأصل في هذا الاستعمال مجازي
هامش
« 1 » محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله - : 15 .
« 2 » هود : 7 .
« 3 » الوسائل ج 2 . أبواب النجاسات . باب : 1 . الحديث : 7 .
« 4 » خلال تدريسه قدّس سرّه .