يسافر فيمر بالمنزل له في الطريق ، يتم أو يقصر . قال : يقصر . إنَّما هو المنزل الذي توطَّنه .
وصحيح علي بن يقطين « 1 » : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنَّ لي ضياعا ومنازل بين القرية والقرية ، الفرسخ والفرسخان والثلاثة . فقال عليه السلام : كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير .
وصحيحه الآخر « 2 » : كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل . وليس لك أن تتم فيه .
وصحيح سعد بن أبي خلف « 3 » : سأل علي بن يقطين أبا الحسن عليه السلام عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضَّيعة فيمر بها . قال عليه السلام :
إن كان مما قد سكنه أتمَّ فيه الصلاة وإن كان ممَّا لم يسكنه فليقصر .
وكلها روايات معتبرة السند وواضحة الدلالة . غير أنَّ المراد من الأخير - كما يفهم عرفا - هو أنه قد سكنه ولا زال فيه ولم يعرض عنه . وفي الاخبار الأولى السابقة عليه ما يصلح قرينة عليه . مضافا إلى الوضوح الفقهي بأنه مع الاعراض يسقط الوطن عن الاعتبار .
فمثلا مفهوم الحصر في صحيح الحلبي : إنما هو المنزل الذي توطنه .
بعد ظهوره بفعلية التوطن ، ناف لإطلاق صحيح سعد . وكذلك قوله في صحيح علي بن يقطين : كل منزل من منازلك لا تستوطنه ، يعني وإن كنت قد استوطنته قبل ذلك . فيتعيَّن القول بفعلية التوطُّن .
الأمر التاسع : أنه إن قلنا بإمكان وجود وطنين ، فأحدهما لا محالة شرعي تعبدي . والآخر قد يكون هو الوطن الأصلي كمسقط الرأس الذي لم يخرج منه . أو الوطن الاتخاذي وهو البلد الذي انتقل إليه بنية الاستيطان ونحوه .
وقلنا أنه لولا ذلك لم يجتمع وطنان للفرد . ولكن ذلك ليس بمحال
هامش
« 1 » المصدر : حديث : 10 .
« 2 » المصدر : حديث : 6 .
« 3 » المصدر : حديث : 9 .