وعلى أي حال لم يدل العلم بدلوه بهذا الصدد . ولعله جاهل بل عاجز عن المعرفة .
ثانيا : ما الذي يحدو بالحرارة أن تتحرك أو تتوهج قليلا فتحصل زلزلة ضعيفة ، أو كثيرا فتحصل زلزلة قوية ؟
ثالثا : إن مقتضى التصور الواضح ذهنيا أن تتصاعد الحرارة تدريجا وأن تخمد تدريجا . وأثر ذلك واضح في الزلزلة . فينبغي أن تبدأ ضعيفة ثم تشتد ثم تضعف إلى أن تزول . مع أن هذا لم يسجل تاريخيا .
رابعا : إن حركة القشرة الأرضية في الزلزلة هل هو عمودي أو أفقي .
سيجيب ( العلم ) بأنه عمودي أي أن الأرض ترتفع ثم تنخفض مرة أو مرات نتيجة لارتجافها من الضغط الحراري الباطني .
إلَّا أن هذا خلاف الوجدان ، فإن الناس لا يحسون بالارتفاع والانخفاض إطلاقا ، بل يحسون بالحركة الأفقية أو العرضية وجدانا . وهو السبب في تسميتها بالزلزلة ، لأنهم يجدونها تتزلزل يعني تذهب يمينا وشمالا نسبيا .
وإذا تمّ ذلك ، يتوجه هنا سؤالان رئيسيان :
أولا : ما الذي يكون سببا لهذه الحركة ؟ ليس هو الحرارة لأن الحرارة تدفع إلى الأعلى وليس إلى أحد الجانبين .
ثانيا : أنه ليس حول الأرض المتزلزلة فراغ تتحرك فيه ، فكيف تتحرك مع انضغاطها بالأرض المجاورة من جميع الجهات .
وعلى أي حال ، فالعلم الطبيعي الحديث لم يجب على مثل هذه الأسئلة ، وليس من المتوقع أن يجيب في المدى المنظور من تاريخ المستقبل . فإنها جميعا أو غالبا خارجة عن اختصاصه ويجدها محالا من وجهة نظره .
الجهة الثانية : فيما ورد في سبب الزلزلة من الروايات وهي عديدة نذكر بعضها
ما وراء الفقه — صفحة 432
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٢