كما لا شك في أن مثل هذه العقيدة غير مجزية في أكثر الأحيان بل مسببة للشك بالاعتقاد الحق ، الأمر الموجب للنفاق بل الكفر . وأفضل ما يستشهد به في هذا الصدد سورة الجحد * ( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ، ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ولا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ ) * .
إذن فالمفارقة والمباينة بين الكفر والإيمان ضرورية ، إلَّا في بعض الحالات النادرة التي أشرنا إلى بعض أمثلتها .
ولا شك أن هذه العقيدة إن كانت مجزية من الفرد ، في الحالات النادرة ، فصلاته أو نيته الاحتمالية مجزية أيضا . وأما حين لا تكون تلك العقيدة مجزية فتلك النية أيضا غير مجزية .
الملاحظة الثانية : إذا كان هناك في بعض الفروع حجة شرعية نافية لوجوب الاحتياط ، جاز للمكلف اتباعها وترك الاحتياط وبقي الاحتياط استحبابيا . بل قد تكون النية جزمية طبقا لتلك الحجة ولا حاجة إلى أن تكون احتمالية . نذكر لذلك مثالين :
الأول : ما إذا احتمل وجوب القضاء عليه فلا يجب عليه القضاء عندئذ .
الثاني : إذا احتمل بقاء الوقت وخروجه فصلَّى لاحتمال بقائه . فإن النية الجزمية ممكنة لاستصحاب بقاء الوقت . فإذا ثبت بالحجة بقاؤه كانت نيته ممكنة .
الملاحظة الثالثة : أنه لا يجوز الاقتصار على بعض أطراف الاحتياط وترك الباقي مع الإمكان ، كما لو ترددت القبلة أو تردد الماء بين النجس والطاهر أو الثوب بين المغصوب والمباح وصلَّى صلاة واحدة عازما على عدم تكرارها . فإن الإتيان بالصلاة الثانية واجب لقاعدة الاشتغال « 1 » .
وبطلان النية الجزمية في الصلاة الواحدة واضح فقهيا . بل هو تشريع محرم . وأما النية الاحتمالية أو الإجمالية ، فهي ممكنة وتحتوي على بعض
هامش
« 1 » وهي مبحوثة في علم الأصول ونصها : أن اشتغال الذمة اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني .