إلَّا أنه يمكن رفع هذا المقصد بعدة إشكال ، إلى مستوي جيد أكثر مما عليه العامة :
أولا : إن الثواب إنما يكون جليلا وجيدا ، كعلامة على رضا الله سبحانه وعلى قربه المعنوي . لا بمجرده : وبصفته لذة للبطن والفرج والنفس . وكذلك العقاب إنما يكون مخوفا بصفته علامة على غضب الله سبحانه وانتقامه وبعده . لا بصفته ألما وخسرانا بمجرده .
ثانيا : أن نفهم من الثواب والعقاب ، مصاديقهما المعنوية ، وهي الكمالات الروحية والقرب المعنوي وأضدادهما ، فيعود الأمر إلى القصود العليا الصحيحة للقربة .
الأمر الثامن : قال ما سمعنا في العروة : وأما إذا كان على وجه المعاوضة ، من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى ، فيشكل صحته .
وتعليقنا على ذلك ، بعد التسليم أن المراد من الثواب والعقاب مصاديقهما الأخروية : أنه لا إشكال في صحة القصد . كل ما في الأمر أن هذا القصد ناشئ من أمور موجودة لدى عامة المتدينين . وهو أن يشعر الفرد أن العمل منه ، بغض النظر عن التوفيق الإلهي . وأنه يستحق الثواب على العمل لا محالة بغض النظر عن سعة رحمة الله سبحانه . إذن سوف يجد أن الثواب أو دفع العقاب إنما هو على سبيل المعاوضة .
وأدل دليل على صحة هذا القصد ، لو ناسب مستوي الفرد مثل هذا الفهم قوله تعالى * ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * .
والتجارة تعني المعاوضة بالفهم العرفي العام ، بغض النظر عن تفسيرات أخرى للآية الكريمة .
الأمر التاسع : لو كان المطلوب من العبادة الثواب الدنيوي وهو على قسمين :
القسم الأول : أمور معنوية نسبيا : كمن يصلي صلاة الليل لتحصيل نور الوجه . كما قد ورد في ذلك .
القسم الثاني : أمور مادية نسبيا : كمن يصلي صلاة الليل لسعة الرزق
ما وراء الفقه — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٦