تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

ما يجب ستره على المرأة :

وهو كل الجسم ما عدا الوجه والكفين ، وظاهر القدمين - وسيأتي الكلام فيه . وليس دليله هو الملازمة بين حرمة النظر ووجوب الستر . لأننا قلنا أن هذا غير موجود . وإنما دليله الإجماع وظاهر بعض الآيات الكريمة كقوله تعالى * ( ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . ) * الآية « 1 » . والخمار ما تلف به المرأة رأسها . والآية تأمر أن يكون الخمار واسعا ، بحيث يشمل ( الجيوب ) وهو ظاهر الصدر . فتكون هذه المنطقة من الجسم مستورة به . يعني أن ما يخرج من الجسم بعد لبس ( الثوب ) يجب ستره بالخمار أو القناع . والثوب لا يستر الوجه واليدين عادة وعرفا ، ولا الخمار يسترهما كذلك . فالآية غير دالة على وجوب سترهما . والأخبار هنا دالة على الجواز ، مضافا إلى أصالة البراءة « 2 » بعد عدم اعتبار الدليل على الحرمة . وجواز كشفه وإن لم يكن ملازما لجواز النظر إليه عقلا . إلَّا أنه أولا : مورد للبراءة ، بعد كونه خارجا عن القدر المتيقن من الإجماع . وثانيا : أننا نفهم من الأخبار المجوّزة للكشف جواز النظر . إذ الملازمة منعدمة عقلا إلَّا أنها غير منعدمة استظهارا وعرفا ، وتمام الكلام في محله . فهذا ما يجب على المرأة ستره عن الرجل الأجنبي . وأما الرجل المحرم ، فيمكن أن نفهمه من آيتين : الآية الأولى : الخاصة بالنساء والتي يقول فيها :
هامش
« 1 » النور : 30 . « 2 » وهي العمدة في الحجية بعد سقوط الأخبار عن الحجية لبعض المناقشات في السند .