وهذا أمر قريب للنفس ، وإن كان الاحتياط الاستحبابي بعدمه قائم تقصياً من خلاف من يقول بخلافه .
الجهة الخامسة : في تعميم قاعدة الفراغ من الوضوء إلى غيره من العبادات كالصلاة والحج .
وهذا أمر مفروغ عنه عند كثيرين . إلَّا أنه لا ينبغي إهماله بدون استدلال .
فقد يقال : بأن القاعدة خاصة بالوضوء ولا تعم غيره . آخذا بالروايات الصحاح نفسها . إذ يقول في صحيحة زرارة : مما أوجب الله عليك وضوؤه .
وفي موثقة ابن أبي يعفور إذا شككت في شيء من الوضوء . وفي صحيحة محمد بن مسلم : رجل شك في الوضوء . وفي صحيحة بكير : الرجل يشك بعد ما يتوضأ .
وهي نص بالوضوء ، ولا إطلاق فيها لغيره . وخاصة إذا لاحظنا التعبير في صحيحة زرارة حيث يقول : وضوؤه يعني غسله . والواجبات الأخرى كالصلاة لا تحتوي على الغسل إطلاقا . فيكون التعميم متعذرا .
وجوابه : إن النص على الوضوء وإن كان مسلما ، إلَّا أنه لا ضير فيه لما سوف يأتي من استفادة التعميم . وإنما الإشكال الوحيد إنما هو في صحيحة زرارة . وجوابه من وجوه :
1 - إذا أمكن التعميم من مفهوم الوضوء كما سوف يأتي يمكن التعميم من مفهوم الغسل أيضا . إذ نفهم منه مجرد المثالية عرفا . وهذا يكفي .
وإنما نصّ عليه باعتبار كونه حاصلا في الوضوء .
2 - إننا لو تعبدنا بمفهوم الغسل ، لم تجر قاعدة الفراغ في شرائط الوضوء التي ليست من قبيل الغسل كالترتيب والموالاة والنية ، ونحوها . مع أنه لا إشكال فقهيا في جريانها . إذن ، فمفهوم الغسل بعنوانه غير وارد .
3 - أنه لا دليل على أن ( وضوؤه ) بمعنى غسله . بل الإمام - عليه السَّلام - يسمي جزء الوضوء وضوءا . والوضوء لم يرد في اللغة بمعنى الغسل وإنما هو بمعنى النزاهة والنظافة . فالمراد هنا جزء الوضوء .
فرجع الأمر إلى مفهوم جزء الواجب فإذا أمكن التعميم كما سيأتي ، لم
ما وراء الفقه — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٩