الأمر الأول :
لا يخفى أنَّ المسائل الفقهية نفسها ومقدماتها التي تتوقف عليها عديدة ، لا تكاد تقع تحت الحصر ، من أهمها على سبيل المثال :
1 - علم الرجال الذي يتحدث عن حال الرواة .
2 - علم الأصول مباحث الألفاظ .
3 - علم الأصول مباحث الأصول العملية .
4 - الفهم العرفي والسيرة العقلائية .
5 - تفسير بعض الآيات القرآنية ، أعني آيات الأحكام .
ومن الواضح أنَّ الأفراد يختلفون في استيعابهم ودقتهم في فهم أمثال هذه الأمور . فلربما يكون أحدهم أذكى وأدقّ وأسلط في بعض هذه الأمور ، ويكون الآخر متميَّزاً في البعض الآخر . ومعه فكيف يتعيّن الأعلم ؟ وجواب ذلك على أحد مستويين :
المستوي الأول : أن يكون أحد الفقهاء هو المتميّز في كل الأمور ، أو الأعم الأغلب فيها ، بحيث لا يساويه الآخرون بكل تأكيد . ومعه يكون من الواضح كونه مصداقاً للأعلم .
المستوي الثاني : أن ننظر إلى المقدمات التي يتوقف عليها الاستنتاج الفقهي أكثر من غيرها . وهو بشكل أساسي يتعين في علم الأصول ، فإنه باب عظيم للعمق والدقة ، بخلاف علم الرجال وغيره ، فإنَّه مهما كان عميقاً لم يبلغ ذلك المستوي بأي حال .
إذن ، فمن الواضح القول أنَّ من كان هو الأعمق والأدق في علم الأصول ، أو في المهم من أبوابه ، أو في الأغلب منها . هو الذي يتعيَّن للأعلمية دون غيره . وقد يستشكل : أنه ينبغي أن يكون المدار في صفة الأعلم ، هو الفهم العرفي ، فكلَّما كان الفرد المجتهد ، ألطف ذوقاً وأشد عرفية في فهم ألفاظ الكتاب والسُّنَّة من ناحية ، وقوانين السوق الممكن تطبيقها على الفقه ، وهو المسمّى بالسيرة العقلائية ، من ناحية أخرى . فهذا هو الأحق بصفة الأعلمية .
وأمَّا التعمّق في المطالب العقلية من أصولية ومنطقية وغيرها ، فإنها قد
ما وراء الفقه — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧