والمستفاد من هذا كله أنَّ الطيِّب صفة كمال ، تدرك نفسيّا أو عقليّا لكلِّ شيء أو لكثير من الأشياء كلُّ بحسب ما يناسبه . وبالنسبة إلى الصعيد يصبح عندنا عدّة احتمالات :
أولا : الصعيد الطيب : الطاهر ، يعني من النجاسات الخبثية الكمية .
وهو فعل مشروط فقهيّا بذلك .
ثانيا : الحلال ، يعني أن لا يكون مغصوبا . وقد سمعنا قبل قليل :
طعمة طيِّبة إذا كانت حلالا . وهو فعل مشروط فقهيّا بذلك .
ثالثا : ذو الرائحة الزكية ، فإنَّ التراب ونحو ممَّا هو طبيعي وخالص ، ذو رائحة مستحسنة . غير أنَّ هذا غير دخيل فقهيّا في الحكم .
رابعا : الخالص الذي لا يكون مشوبا بغيره . وهو الذي اختاره صاحب ( الميزان ) « 1 » ، لأنَّ الوضع الطبيعي للتراب أن يكون باقيا على حاله الأصلي غير مختلط بغيره .
أقول : فإن اخترنا أنَّ الصعيد هو التراب الخالص كان معنى الطيِّب عدم اختلاطه بالحصى والرمل فضلا عن غيرهما . وإن قلنا : إنَّه وجه الأرض ، كان الطيِّب بمعنى عدم اختلاطه بالمعادن وكل ما هو خارج عن اسم الأرض .
وهذا ضروري فقهيّا إذا كان الاختلاط بنسبة ملحوظة أو كبيرة .
خامسا : أن لا يكون الصعيد متحولا إلى غيره ، كالتراب المطبوخ المتحول إلى الجص أو النورة أو الطابوق أو غيرها .
وأضاف على ذلك في ( الميزان ) « 2 » . ومن ذلك يستفاد الشروط التي أخذت في السنة في الصعيد الذي يتيمم به .
أقول : ومعه حق . فإنَّ القرآن الكريم نبع ثريّ للمعاني ، لا يمكن نفاده * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * .
والمتحصل من كل ذلك اشتراط كون التراب طاهرا ، حلالا غير مغصوب ، غير مشوب بغيره بكمية كبيرة ، ولا متحولا إلى غيره من المواد
هامش
« 1 » أنظر : الميزان : ج 6 . ص 229 .
« 2 » المصدر والصفحة .