إلى المنخفضات من البرية ليقضوا حوائجهم . ثم استعمل هذا اللفظ في معناه الجديد جديدا متأخرا .
عاشرا : من الإشكالات : أنه قال : والتعبير عن الحدث الأصغر بقوله :
* ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * .
وقد عرفنا قبل قليل أنَّ هذا هو أحسن لفظ كنائي للتعبير عن الأحداث التي تحدث عند التخلي كلها وعدم الاقتصار على البعض .
ولعل السائل تخيّل أنَّ الفرد يذهب إلى الغائط ليتنزّه أو يأكل أو يزور أقاربه ! ! ! فاستغرب من العبارة . مع العلم أنَّ الهدف منه عرفا بكل وضوح واحد وهو قضاء الحاجة .
حادي عشر : من الإشكالات : الاقتصار في بيان الحدث الأكبر على الجنابة . يعني أنه لم يذكر الحيض والاستحاضة مثلا .
ويمكن الجواب على مستويين :
المستوي الأول : إنَّ الآية تخاطب الرجال مباشرة ولا تعني النساء بلفظها . نعم يمكن التعميم إليهن باعتبار اليقين بالاشتراك بالحكم . وإذا تمّ ذلك ، فالحدث الأكبر الواضح الوحيد الذي يحدث للرجال هو الجنابة . وأمَّا الحيض والاستحاضة والنفاس ، فهي أحداث نسائية ، كما أنَّ لمس الميت بعد برده وقبل غسله . حدث نادر ، ولعله ليس بحدث فقهيّا وإن أوجب الغسل ، تعبّدا . والكلام في ذلك موكول إلى محله .
المستوي الثاني : إنه بعد الإعراض عن مس الميت النادر . يبقى الحدث المشترك بين الجنسين هو الجنابة ، دون غيرها . ومن الواضح أن قوله * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * متضمن لجنابة المرأة أيضا . يعني : ولامستكم النساء أيضا . كل من زاويته . على أننا بعد أن عرفنا أن القرآن الكريم ليس قاموسا فقهيّا ، يكون الاقتصار في التمثيل للحدث الأكبر بالجنابة ، كافيا جدا وبخاصة وهي أعم الأحداث والمشتركة بين الجنسين .
ثاني عشر : من الإشكالات : والتعبير عن الجنابة ب * ( ( لامَسْتُمُ ) ) * .
وهذا من الغرائب . لأننا إمَّا أن نفهم أنَّ مطلق الملامسة موجبة لغسل
ما وراء الفقه — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٠