تعيين وظيفة المكلف لأحدهما .
فإذا فهمنا من قوله * ( إِذا قُمْتُمْ ) * يعني أردتم أو توجهتم بشكل وآخر إلى الصلاة . لا بمعنى دخلتم فيها ولا بمعنى انتهيتم منها ، كما هو واضح .
أمَّا الوضوء والغسل بعد الدخول في الصلاة ، فهو قطعي العدم ، إلَّا ما خرج بدليل في بعض الأحيان النادرة ، كالذي ورد في وضوء المسلوس . فلا يحمل عليه معنى القرآن الكريم .
وأمَّا الوضوء والغسل بعد الصلاة . فهو خلاف الظاهر جدّا . لأنه لو أراده لقال : إذا أقمتم الصلاة . ولم يقل : إذا قمتم إلى الصلاة . فأين الإجمال المدعى في الآية الكريمة :
رابعا : قال : وترك : كنتم حاضرين صحاحا قادرين على استعمال الماء .
وهذا يكاد أن يكون مضحكا ، وجلَّ كلام الرب عن الإشكال فلنظر إلى مدى عظمة القرآن وخسّة الإشكال .
أولا : كون الفرد حاضرا غير مسافر ، لا أثر له على الإطلاق في وجوب الغسل والوضوء والتيمم .
ثانيا : أما الصحة فمشار إلى ضدها ، وهو قوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * بشرط أن نفهم أنه قيد للوضوء والتيمم معا . بمعنى أن الوضوء مقيّد بعدم المرض . أو قل : بالصحة والتيمم مقيد بوجود المرض أو بعدم الصحة .
وهذا صحيح لا محال لأننا يمكن أن نفكر على مستويين :
المستوي الأول : أنَّ الآية ذات سياق واحد . وكل لفظ فيها فهو قرينة متصلة على ما قبله وما بعده . وللمتكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن ، كما ثبت في علم الأصول . ومعنى ذلك أنَّ قيد المرض هو قيد للوضوء المذكور قبله وللتيمم المذكور بعده .
المستوي الثاني : لو فرضنا أنَّ تشريع الوضوء غير مقيد بالمرض في لفظ الآية . إلَّا أنَّ التيمم مقيد به لا محالة . ومن الواضح في سياق الآية ، كما
ما وراء الفقه — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٥