عن تخلق الانسان ونشأته والتي كان أولها نظرية التخلق السبقي . والتي تقول بأن
الانسان يكون بكامل أعضائه في النطفة التي يضعها الرجل في المرأة . ومهمة
المرأة هي فقط حضن هذه النطفة لتكبر وتنمو بالحجم فقط ، بهذا المقارنة نلمس
الاعجاز الطبي الكبير الذي تقدم به القرآن للبشر .
وفي بحثنا هذا سنتعرض للمشاهد التي أشار إليها القرآن حول رحلة
الانسان الطويلة ، من التراب إلى التراب ، بكل ما تحويه هذه الرحلة من الروعة
والجمال ، وبما تنطوي عليه من الاسرار والحكم ، وبما تحويه أيضا من الترتيب
والتعقيد ، وبما تشير إليه من سنن الكون التي لا تتبدل ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ،
ولن تجد لسنة الله تحويلا .
أوليات الخلق : ( ومن آياته ، أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر
تنتشرون ) [ الروم : 20 ] ، وقال : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله .
نسبا وصهرا ) [ الفرقان : 54 ] ففي الآية الأولى إشارة إلى خلق الانسان من التراب ،
وفي الثانية من الماء ، ثم نجد في آية ثالثة : ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة
من طين ) [ المؤمنون : 12 ] وما الطين سوى مزيج من التراب والماء ، وهكذا ففي
الآيات السابقة إشارة إلى أن أصل الانسان ومعدنه الأساسي هو من طينة هذه
الأرض ومن معدنها ، وبشكل أدق : خلاصة من هذه الأرض ( سلالة من طين ) . .
فماذا يقول لنا المخبر عن ذلك ؟
- يقول التحليل المخبري : إنه لو أرجعنا الانسان إلى عناصره الأولية ،
لوجدناه أشبه بمنجم صغير ، يشترك في تركيبه حوالي ( 22 ) عنصرا ، تتوزع بشكل
رئيسي على :
- أكسجين ( O ) وهيدروجين ( H ) على شكل ماء بنسبه 65 - 70 % من
وزن الجسم .
2 - كربون ( C ) ، وهيدروجين ( H ) وأوكسجين ( O ) وتشكل أساس المركبات
العضوية من سكريات ودسم ، وبروتينات ، وفيتامينات ، وهرمونات أو خمائر .
3 - مواد جافة يمكن تقسيمها إلى :
آ - سبع مواد هي : الكلور ( cl ) ، والكبريت ( S ) والفوسفور ( P ) ،
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 72
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص٧٢