تنجم عن امتصاص المواد الاستقلابية البروتينية الناجمة عن هضم الدم " ( 1 ) .
2 - الدم وسط صالح لنمو شتى الجراثيم ، وتستفيد معامل علم الجراثيم
Bacteriology من هذه الناحية في صنع مزارع دموية agar - Blood للحصول
على مستعمرات جرثومية للدراسة . اما مصدر تلوث الدم المسفوح بالجراثيم
فمنها : أداة الذبح ، أو الأيدي ، أو الآنية التي يوضع فيها الدم ، أو الهواء ، أو
الذباب ، ويزداد ضرر الدم عندما يكون دم حيوان مريض بأي مرض ، وخاصة إذا
كان مرضا حميا ( جرثوميا ) .
3 - الدم لا يعتبر غذاء بشريا ، إذ لو تأملنا تركيب الدم نجد ان نسبة بروتينات
المصل ( البومين وغلوبيولين ، وفيبرينوجين ) هي نسبة ضئيلة 6 - 8 غ / 100 مل أما
خضاب الدم الموجود بكثرة في الكريات الحمر فهو عسير الهضم ولا تحتمله
المعدة ، ثم إن الدم إذا تخثر ، يصبح أشد عسرة لتشكل الليفين Fibrin . أما ما
يدعيه بعضهم من أن الدم يؤكل لما فيه من عنصر الحديد لمعالجة فقر الدم ،
فكلامهم مردود ، لان الحديد الموجود في الدم هو حديد عضوي ، ومعروف بأن
الحديد العضوي أقل وأبطئ امتصاصا في الأمعاء من الحديد اللا عضوي ، كما أنه
لا توجد ضرورة لتناول الدم أو شراب الهيموغلوبين لمعالجة فقر الدم ، طالما أن
هناك مواد صيدلانية تعتبر أفضل منهما ، كما يمكن تناول الكبد والطحال ، وهما
مباحان ، ويزودان الجسم بكمية جيدة من الحديد .
- دم الكبد والطحال ( 2 ) : من الجدير بالذكر أنه قد يرد بلسان الشرع تسمية
الكبد والطحال باسم الدم ، وهذا من قبيل التشبيه لا الحقيقة ، لاحتوائهما على
كمية كبيرة من الدم ، والواقع انهما نسيجان عاديان لهما وظائفهما الخاصة . أما
بالنسبة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول " أحلت لنا ميتتان السمك
والجراد ، ودمان : الكبد والطحال " فلعله لرفع الشبهة بتحريمهما عند من رأى
انهما أشبه بالدم من اللحم . وعلى كل حال فالطب لم يثبت أي ضرر من أكل
هامش
( 1 ) عن أملية الأمراض الجراحية للدكتور انطون دولي .
( 2 ) بتصرف عن مقال للدكتور حسن هويدي في حضارة الاسلام .