فالمسألة ليست تكريسا للمفهوم القبلي الذي ألفته الذهنية العربية ، بل هو الإعداد
الرباني الهادف لصياغة الوجود الإمتدادي في حركة الرسالة ، هذا الوجود الذي يمثله
أهل البيت عليهم السلام بما يملكونه من إمكانات تؤهلهم لذلك .
الدلالة الثالثة :
لو حاولنا أن نستوعب مضمون المفردة القرآنية التي جاءت في هذا النص وهي قوله تعالى
: ( أنفسنا ) لاستطعنا أن ندرك قيمة هذا النص في الأدلة المعتمدة لإثبات الإمامة
.
إن هذه المفردة القرآنية تعتبر عليا عليه السلام الحالة التجسيدية الكاملة
لشخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، نستثني النبوة التي تمنح لرسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم خصوصية لا يشاركه فيها أحد مهما كان موقعه ، فعلي عليه السلام
بما يملكه من هذه المصداقية الكاملة هو المؤهل الوحيد لتمثيل الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم في حياته وبعد مماته ( 1 ) .
2 - قوله تعالى : ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة
وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) ( 2 ) .
فقد توافق المفسرون والمحدثون على أن هذه الآيات نزلت في أهل البيت عليهم السلام
خاصة ، في قصة تصدق علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام على المسكين واليتيم
والأسير ، وظاهر من اللفظ القرآني أن الله تعالى بشرهم
هامش
1 ) التشيع - عبد الله الغريفي : 224 .
2 ) سورة الإنسان : 76 - 11 - 12 .